موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢
ما يَصدُرونَ، ثُمَّ تَرى رَأيَكَ- وذلِكَ في عَشرِ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سِتّينَ- فَأَبَى الحُسَينُ ٧ إلّاأن يَمضِيَ إلَى العِراقِ.
فَقالَ لَهُ ابنُ عَبّاسٍ: وَاللَّهِ إنّي لَأَظُنُّكَ سَتُقتَلُ غَداً بَينَ نِسائِكَ وبَناتِكَ كَما قُتِلَ عُثمانُ بَينَ نِسائِهِ وبَناتِهِ، وَاللَّهِ إنّي لَأَخافُ أن تَكونَ الَّذي يُقادُ بِهِ عُثمانُ! فَإِنّا للَّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ! فَقالَ الحُسَينُ ٧: أبَا العَبّاسِ، إنَّكَ شَيخٌ قَد كَبَرتَ.
فَقالَ ابنُ عَبّاسٍ: لَولا أن يُزرِيَ ذلِكَ بي أو بِكَ لَنَشَبتُ يَدَيَّ في رَأسِكَ، ولَو أعلَمُ أنّا إذا تَناصَينا أقمتَ لَفَعَلتُ، ولكن لا أخالُ ذلِكَ نافِعي!
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: لَأَن اقتَلَ بِمَكانِ كَذا و كَذا أحَبُّ إلَيَّ أن تُستَحَلَّ بي- يَعني مَكَّةَ- قالَ: فَبَكَى ابنُ عَبّاسٍ وقالَ: أقرَرتَ عَينَ ابنِ الزُّبَيرِ. فَذاكَ الَّذي سَلا بِنَفسي عَنهُ.
ثُمَّ خَرَجَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاسٍ مِن عِندِهِ وهُوَ مُغضَبٌ، وَابنُ الزُّبَيرِ عَلَى البابِ، فَلَمّا رَآهُ قالَ: يَابنَ الزُّبَيرِ، قَد أتى ما أحبَبتَ، قَرَّت عَينُكَ، هذا أبو عَبدِ اللَّهِ يَخرُجُ ويَترُكُكَ وَالحِجازَ:
|
يا لَكِ مِن قُبَّرَةٍ بمَعمَرِ |
خَلا لَكِ الجَوُّ فَبيضي وَاصفِري |
ونَقِّري ما شِئتِ أن تُنَقِّري.[١]
١٣٦٧. الفتوح: دَخَلَ الحُسَينُ ٧ إلى مَكَّةَ، فَفَرِحَ بِهِ أهلُها فَرَحاً شَديداً، قالَ: وجَعَلوا يَختَلِفونَ إلَيهِ بُكرَةً وعَشِيَّةً، وَاشتَدَّ ذلِكَ عَلى عَبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ؛ لِأَنَّهُ قَد كانَ طَمِعَ
[١]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٥٠، تهذيب الكمال: ج ٦ ص ٤٢٠، تاريخ دمشق: ج ١٤ ص ٢١١، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج ٦ ص ٢٦١١، تاريخ الإسلام للذهبي: ج ٥ ص ٩، سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٢٩٧ كلاهما نحوه وليس فيهما صدره إلى« يمضي إلى العراق»، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٦٤.