موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦
حَتَّى انتَهَينا إلَيهِ، فَقُلنا: السَّلامُ عَلَيكَ، فَقالَ: وعَلَيكُمُ السَّلامُ، قُلنا: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟
قالَ: أسَدِيٌّ، قُلنا: ونَحنُ أسَدِيّانِ، فَمَن أنتَ؟ قالَ: أنَا بَكرُ بنُ فُلانٍ، وَانتَسَبنا لَهُ ثُمَّ قُلنا لَهُ: أخبِرنا عَنِ النّاسِ وَراءَكَ.
قالَ: نَعَم، لَم أخرُج مِنَ الكوفَةِ حَتّى قُتِلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ، وهانِئُ بنُ عُروَةَ، ورَأَيتُهُما يُجَرّانِ بِأَرجُلِهِما فِي السّوقِ.
فَأَقبَلنا حَتّى لَحِقنَا الحُسَينَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ، فَسايَرناهُ حَتّى نَزَلَ الثَّعلَبِيَّةَ مُمسِياً، فَجِئناهُ حينَ نَزَلَ، فَسَلَّمنا عَلَيهِ فَرَدَّ عَلَينَا السَّلامَ، فَقُلنا لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ! إنَّ عِندَنا خَبَراً، إن شِئتَ حَدَّثناكَ عَلانِيَةً وإن شِئتَ سِرّاً، فَنَظَرَ إلَينا وإلى أصحابِهِ، ثُمَّ قالَ: ما دونَ هؤُلاءِ سِترٌ.
فَقُلنا لَهُ: رَأَيتَ الرّاكِبَ الَّذِي استَقبَلتَهُ عَشِيَّ أمسِ؟ قالَ: نَعَم، وقَد أرَدتُ مَسأَلَتَهُ، فَقُلنا: قَد وَاللَّهِ استَبرَأنا لَكَ خَبَرَهُ، وكَفَيناكَ مَسأَلَتَهُ، وهُوَ امرُؤٌ مِنّا ذو رَأيٍ وصِدقٍ وعَقلٍ، وإنَّهُ حَدَّثَنا أنَّهُ لَم يَخرُج مِنَ الكوفَةِ حَتّى قُتِلَ مُسلِمٌ وهانِئٌ، ورَآهُما يُجَرّانِ فِي السّوقِ بِأَرجُلِهِما.
فَقالَ: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»[١] رَحمَةُ اللَّهِ عَلَيهِما! يُكَرِّرُ ذلِكَ مِراراً، فَقُلنا لَهُ:
نَنشُدُكَ اللَّهَ في نَفسِكَ وأهلِ بَيتِكَ، إلَّاانصَرَفتَ مِن مَكانِكَ هذا، فَإِنَّهُ لَيسَ لَكَ بِالكوفَةِ ناصِرٌ ولا شيعَةٌ، بَل نَتَخَوَّفُ أن يَكونوا عَلَيكَ.
فَنَظَرَ إلى بَني عَقيلٍ، فَقالَ: ما تَرَونَ؟ فَقَد قُتِلَ مُسلِمٌ؟ فَقالوا: وَاللَّهِ لا نَرجِعُ حَتّى نُصيبَ ثَأرَنا، أو نَذوقَ ما ذاقَ.
فَأَقبَلَ عَلَينَا الحُسَينُ ٧ وقالَ: لا خَيرَ فِي العَيشِ بَعدَ هؤُلاءِ. فَعَلِمنا أنَّهُ قَد عَزَمَ رَأيَهُ عَلَى المَسيرِ، فَقُلنا لَهُ: خارَ اللَّهُ لَكَ! فَقالَ: رَحِمَكُمَا اللَّهُ!
[١]. البقرة: ١٥٦.