موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١
الَّذي أبتَرَ هذِهِ الامَّةَ وعَضاها[١]، وتَأَمَّرَ عَلَيها بِغَيرِ رِضاها، ثُمَّ قَتَلَ خِيارَها وَاستَبقى أشرارَها، فَبُعداً لَهُ كَما بَعُدَت ثَمودُ. ثُمَّ إنَّهُ قَد بَلَغَنا أنَّ وَلَدَهُ اللَّعينَ قَد تَأَمَّرَ عَلى هذِهِ الامَّةِ بِلا مَشوَرَةٍ ولا إجماعٍ ولا عِلمٍ مِنَ الأَخبارِ، ونَحنُ مُقاتِلونَ مَعَكَ وباذِلونَ أنفُسَنا مِن دونِكَ، فَأَقبِل إلَينا[٢] فَرِحاً مَسروراً، مَأموناً مُبارَكاً، سَديداً وسَيِّداً، أميراً مُطاعاً، إماماً خَليفَةً عَلَينا مَهدِيّاً، فَإِنَّهُ لَيسَ عَلَينا[٣] إمامٌ ولا أميرٌ إلَّاالنُّعمانُ بنُ بَشيرٍ، وهُوَ في قَصرِ الإِمارَةِ وَحيدٌ طَريدٌ، لَيسَ يُجتَمَعُ مَعَهُ في جُمُعَةٍ، ولا يُخرَجُ مَعَهُ إلى عيدٍ، ولا يُؤَدّى إلَيهِ الخَراجُ، يَدعو فَلا يُجابُ، ويَأمُرُ فَلا يُطاعُ. ولَو بَلَغَنا أنَّكَ قَد أقبَلتَ إلَينا أخرَجناهُ عَنّا حَتّى يَلحَقَ بِالشّامِ، فَاقدَم إلَينا فَلَعَلَّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أن يَجمَعَنا بِكَ عَلَى الحَقِّ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ ورَحمَةُ اللَّهِ وَبرَكاتُهُ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، ولا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ العَلِيِّ العَظيمِ.
ثُمَّ طَوَى الكِتابَ وخَتَمَهُ ودَفَعَهُ إلى عَبدِ اللَّهِ بنِ سَبعٍ الهَمدانِيِّ وعَبدِ اللَّهِ بنِ مِسمَعٍ البَكرِيِّ، ووَجَّهوا بِهِما إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧. فَقَرَأَ الحُسَينُ ٧ كِتابَ أهلِ الكوفَةِ فَسَكَتَ ولَم يُجِبهُم بِشَيءٍ.
ثُمَّ قَدِمَ عَلَيهِ بَعدَ ذلِكَ قَيسُ بنُ مُسهِرٍ الصَّيداوِيُّ وعَبدُ الرَّحمنِ بنُ عَبدِ اللَّهِ الأَرحَبِيُّ وعُمارَةُ بنُ عُبَيدٍ السَّلولِيُّ وعَبدُ اللَّهِ بنُ والٍ التَّميمِيُّ، ومَعَهُم جَماعَةٌ نَحوَ خَمسينَ ومِئَةٍ، كُلُّ كِتابٍ مِن رَجُلَينِ وثَلاثَةٍ وأربَعَةٍ ويَسأَلونَهُ القُدومَ عَلَيهِم، وَالحُسَينُ ٧ يَتَأَنّى في أمرِهِ فَلا يُجيبُهُم بِشَيءٍ.
ثُمَّ قَدِمَ عَلَيهِ بَعدَ ذلِكَ هانِئُ بنُ هانِئٍ السَّبيعِيُّ وسَعيدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الحَنَفِيُّ بِهذَا الكِتابِ- وهُوَ آخِرُ ما وَرَدَ عَلَى الحُسَينِ ٧ مِن أهلِ الكوفَةِ-:
[١]. عَضَيْتُ الشَّيء: إذا فَرَّقْتُه( الصحاح: ج ٦ ص ٢٤٣٠« عضا»).
[٢]. في المصدر:« إليه»، والصواب ما أثبتناه كما في مقتل الحسين ٧ للخوارزمي.
[٣]. في المصدر:« عليك»، والصواب ما أثبتناه كما في مقتل الحسين ٧ للخوارزمي.