موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨
٤/ ٧
استِخلافُ ابنِ زِيادٍ أخاهُ عَلَى البَصرَةِ
١٠٧٩. تاريخ الطبري عن أبي عثمان النّهدي: صَعِدَ عُبَيدُ اللَّهِ مِنبَرَ البَصرَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: أمّا بَعدُ، فَوَاللَّهِ ما تُقرَنُ بِيَ الصَّعبَةُ، ولا يُقَعقَعُ لي بِالشِّنانِ[١]، وإنّي لَنَكَلٌ[٢] لِمَن عاداني، وسَمٌّ لِمَن حارَبَني، أنصَفَ القارَةَ مَن راماها.[٣]
يا أهلَ البَصرَةِ! إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ وَلّانِيَ الكوفَةَ، وأنَا غادٍ إلَيها الغَداةَ، وقَدِ استَخلَفتُ عَلَيكُم عُثمانَ بنَ زِيادِ بنِ أبي سُفيانَ، وإيّاكُم وَالخِلافَ وَالإِرجافَ[٤]، فَوَالَّذي لا إلهَ غَيرُهُ، لَئِن بَلَغَني عَن رَجُلٍ مِنكُم خِلافٌ لَأَقتُلَنَّهُ وعريفَهُ ووَلِيَّهُ، ولَآخُذَنَّ الأَدنى بِالأَقصى حَتّى تَستَمِعوا لي، ولا يَكونَ فيكُم مُخالِفٌ ولا مُشاقٌّ، أنَا ابنُ زِيادٍ، أشبَهتُهُ مِن بَينِ مَن وَطِئَ الحَصى، ولَم يَنتَزِعني شِبهُ خالٍ ولَا ابنِ عَمٍّ. ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البَصرَةِ، وَاستَخلَفَ أخاهُ عُثمانَ بنَ زِيادٍ.[٥]
[١]. في المَثَل:« ما يُقَعقَعُ لي بالشِّنان»، يُضرَبُ لمن لا يتّضع لحوادث الدهر، ولا يَروعُه ما لا حقيقة له. وفي اللّسان: أي لا يُخدَع ولا يُرَوَّع. والشِّنان: جمع شَنّ؛ وهو الجلد اليابس يُحَرَّك للبعير ليفزَع( تاج العروس: ج ١١ ص ٣٩١« قعع»).
[٢]. رجلٌ نِكلٌ ونكَلٌ: إذا نُكِّلَ به أعداؤُه؛ أي دُفِعوا واذِلّوا( لسان العرب: ج ١١ ص ٦٧٧« نكل»).
[٣]. القارةُ: قبيلة، وهم رماةُ الحدق في الجاهليّة، ومنه المثل:« أنصفَ القارة من راماها»، زعموا أنّ رجلين التقيا، أحدهما قاريٌّ والآخر أسديّ، فقال القاريّ: إن شئتَ صارعتُك، وإن شئتَ سابقتُك، وإن شئتَ راميتُك، فقال: اخترت المراماة، فقال القاريّ: قد أنصفتني. وأنشد: قد أنصف القارة ...( تاج العروس: ج ٧ ص ٤٢٤« قور»).
[٤]. أرجف القومُ إرجافاً: أكثروا من الأخبار السيّئة، واختلاق الأقوال الكاذبة، حتّى يضطرب الناس( المصباح المنير: ص ٢٢٠« رجف»).
[٥]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٥٨، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٣٦، الفتوح: ج ٥ ص ٣٧، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ١٩٩، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٥٨ والثلاثة الأخيرة نحوه، مروج الذهب: ج ٣ ص ٦٦ وفيه« فخرج من البصرة مسرعاً» فقط.