موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢
رَعَفَ، فَقالَ أعرابِيٌّ: ما[١] جاءَنا وَاللَّهِ بِالدّمِ! قالَ: فَتَلَقّاهُ رَجُلٌ بِعِمامَتِهِ، فَقالَ: ما عَمَّ النّاسَ وَاللَّهِ! ثُمَّ قامَ وخَطَبَ، فَناوَلوهُ عَصاً لَها شُعبَتانِ، فَقالَ: تَشَعَّبَ النّاسُ وَاللَّهِ!
ثُمَّ خَرَجَ إلى مَكَّةَ فَقَدِمَها قَبلَ التَّروِيَةِ بِيَومٍ، وخَرَجَ الحُسَينُ ٧، فَقيلَ لَهُ: خَرَجَ الحُسَينُ ٧، فَقالَ: اركَبوا كُلَّ بَعيرٍ وفَرَسٍ بَينَ السَّماءِ وَالأَرضِ في طَلَبِهِ فَاطلُبوهُ.
قالَ: فَكانَ النّاسُ يَتَعَجَّبونَ مِن قَولِهِ هذا، فَطَلَبوهُ فَلَم يُدرِكوهُ.[٢]
١٤١٤. الإمامة والسياسة: ذَكَروا أنَّ يَزيدَ بنَ مُعاوِيَةَ عَزَلَ خالِدَ بنَ الحَكَمِ عَنِ المَدينَةِ، ووَلّاها عُثمانَ بنَ مُحَمَّدِ بن أبي سُفيانَ الثَّقَفِيَّ، وخَرَجَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ وعَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ إلى مَكَّةَ، وأقبَلَ عُثمانُ بنُ مُحَمَّدٍ مِنَ الشّامِ والِياً عَلَى المَدينَةِ ومَكَّةَ وعَلَى المَوسِمِ في رَمَضانَ، فَلَمَّا استَوى عَلَى المِنبَرِ بِمَكَّةَ رَعَفَ، فَقالَ رَجُلٌ مُستَقبِلُهُ:
جِئتَ وَاللَّهِ بِالدَّمِ! فَتَلَقّاهُ رَجُلٌ آخَرُ بِعِمامَتِهِ، فَقالَ: مَه، وَاللَّهِ عَمَّ النّاسَ! ثُمَّ قامَ يَخطُبُ، فَتَناوَلَ عَصاً لَها شُعبَتانِ فَقالَ: مَه، شَعَبَ[٣] وَاللَّهِ أمرَ النّاسِ!
ثُمَّ نَزَلَ، فَقالَ النّاسُ لِلحُسَينِ ٧: يا أبا عَبدِ اللَّهِ، لَو تَقَدَّمتَ فَصَلَّيتَ بِالنّاسِ؟
فَإِنَّهُ لَيَهُمُّ بِذلِكَ إذ جاءَ المُؤَذِّنُ فَأَقامَ الصَّلاةَ، فَتَقَدَّمَ عُثمانُ فَكَبَّرَ، فَقالَ لِلحُسَينِ ٧:
يا أبا عَبدِ اللَّهِ، إذا أبَيتَ أن تَتَقَدَّمَ فَاخرُج. فَقالَ: الصَّلاةُ فِي الجَماعَةِ أفضَلُ.
قالَ: فَصَلّى ثُمَّ خَرَجَ، فَلَمَّا انصَرَفَ عُثمانُ بنُ مُحَمَّدٍ مِنَ الصَّلاةِ، بَلَغَهُ أنَّ الحُسَينَ ٧ خَرَجَ. قالَ: اركَبوا كُلَّ بَعيرٍ بَينَ السَّماءِ وَالأَرضِ فَاطلُبوهُ. فَطُلِبَ فَلَم يُدرَك. قالَ: ثُمَّ قَدِمَ المَدينَةَ.[٤]
[١]. كذا في المصدر، والظاهر أنّ« ما» زائدة وكذلك في العبارة التالية، والصواب:« جاءنا واللَّه بالدم» و« عمّ الناس واللَّه»، ولعلّ الصواب« مه» بدل« ما»، كما في المتن السابق له وكما في الإمامة والسياسة.
[٢]. المحاسن والمساوئ: ص ٥٩، الإمامة والسياسة: ج ٢ ص ٥، المحن: ص ١٤٣ نحوه.
[٣]. شَعَبتُ القومَ: فَرَّقتُهم( المصباح المنير: ص ٣١٣« شعب»).
[٤]. الإمامة والسياسة: ج ١ ص ٢٢٧.