موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣
١٣٨٣. شرح الأخبار عن أبي سعيد: كُنّا جُلوساً مَعَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧ عِندَ جَمرَةِ العَقَبَةِ، فَلَقِيَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ، فَخَلا بِهِ، ثُمَّ مَضى.
فَقالَ لَنَا الحُسَينُ ٧: أتَدرونَ ما يَقولُ هذا؟ يَقولُ: كُن حَمامَةً مِن حَمامِ هذَا المَسجِدِ! وَاللَّهِ لَأَن اقتَلَ خارِجاً مِنهُ بِشِبرٍ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن اقتَلَ فيهِ، ولَأَن اقتَلَ خارِجاً مِنهُ بِشِبرَينِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن اقتَلَ خارِجاً مِنهُ بِشِبرٍ. وَاللَّهِ لَو كُنتُ في جُحرِ هامَّةٍ لَأَخرَجوني حَتّى يَقضوا فِيَّ حاجَتَهُم، وَاللَّهِ ليعتدوا[١] فِيَّ كَمَا اعتَدَتِ اليَهودُ فِي السَّبتِ.[٢]
١٣٨٤. مروج الذهب: بَلَغَ ابنَ الزُّبَيرِ أنَّهُ [أيِ الحُسَينَ ٧] يُريدُ الخُروجَ إلَى الكوفَةِ، وهُوَ أثقَلُ النّاسِ عَلَيهِ، قَد غَمَّهُ مَكانُهُ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّ النّاسَ ما كانوا يَعدِلونَهُ بِالحُسَينِ ٧، فَلَم يَكُن شَيءٌ يُؤتاهُ أحَبَّ إلَيهِ مِن شُخوصِ الحُسَينِ ٧ عَن مَكَّةَ، فَأَتاهُ فَقالَ: أبا عَبدِ اللَّهِ، ما عِندَكَ؟ فَوَاللَّهِ لَقَد خِفتُ اللَّهَ في تَركِ جِهادِ هؤُلاءِ القَومِ عَلى ظُلمِهِم وَاستِذلالِهِمُ الصّالحينَ مِن عِبادِ اللَّهِ.
فَقالَ حُسَينٌ ٧: قَد عَزَمتُ عَلى إتيانِ الكوفَةِ. فَقالَ: وَفَّقَكَ اللَّهُ، أما لَو أنَّ لي بِها مِثلَ أنصارِكَ ما عَدَلتُ عَنها. ثُمَّ خافَ أن يَتَّهِمَهُ، فَقالَ: ولَو أقَمتَ بِمَكانِكَ فَدَعَوتَنا وأهلَ الحِجازِ إلى بَيعَتِكَ، أجَبناكَ وكُنّا إلَيكَ سِراعاً، وكُنتَ أحَقَّ بِذلِكَ مِن يَزيدَ وأبي يَزيدَ.[٣]
١٣٨٥. أنساب الأشراف: عَرَضَ ابنُ الزُّبَيرِ عَلَى الحُسَينِ ٧ أن يُقيمَ بِمَكَّةَ فَيُبايِعَهُ ويُبايِعَهُ النّاسُ، وإنَّما أرادَ بِذلِكَ ألّا يَتَّهِمَهُ وأن يُعذِرَ فِي القَولِ.
[١]. هناك احتمالان في هذه الكلمة: الأوّل: أن تكون اللّام للتعليل، وعندها تكون الكلمة صحيحة بهذاالشكل. الثاني: أن تكون اللّام للتوكيد، وعندها لابدّ أن تكون الكلمة بهذا الشكل:« لَيعتَدُنَّ».
[٢]. شرح الأخبار: ج ٣ ص ١٤٥ ح ١٠٨٧.
[٣]. مروج الذهب: ج ٣ ص ٦٥.