موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦
عَلَيهِم، ثُمَّ أخَذَهُم بَعدَ ذلِكَ أخذَ عَزيزٍ مُقتَدِرٍ. اتَّقِ اللَّهَ أبا عَبدِ الرَّحمنِ ولا تَدَعَنَّ نُصرَتي ....
ثُمَّ أقبَلَ الحُسَينُ ٧ عَلى عَبدِ اللَّهِ بنِ عَبّاسٍ، فَقالِ: يَا بنَ عَبّاسٍ، إنَّكَ ابنُ عُمِّ والِدي، ولَم تَزَل تَأمُرُ بِالخَيرِ مُنذُ عَرَفتُكَ، وكُنتَ مَعَ والِدي تُشيرُ عَلَيهِ بِما فيهِ الرَّشادُ، وقَد كانَ يَستَنصِحُكَ ويَستَشيرُكَ فُتُشيرُ عَلَيهِ بِالصَّوابِ، فَامضِ إلَى المَدينَةِ في حِفظِ اللَّهِ وكَلائِهِ، ولا يَخفى عَلَيَّ شَيءٌ مِن أخبارِكَ، فَإِنّي مُستَوطِنٌ هذَا الحَرَمَ، ومُقيمٌ فيهِ أبَداً ما رَأَيتُ أهلَهُ يُحبّونّي ويَنصُرونّي، فَإِذا هُم خَذَلونِي استَبدَلتُ بِهِم غَيرَهُم، وَاستَعصَمتُ بِالكَلِمَةِ الَّتي قالَها إبراهيمُ الخَليلُ ٧ يَومَ القِيَ فِي النّارِ:
«حَسِبيَ اللَّهُ ونِعمَ الوَكيلُ» فَكانَتِ النّارُ عَلَيهِ بَرداً وسَلاماً.
قالَ: فَبَكَى ابنُ عَبّاسٍ وابنُ عُمَرَ في ذلِكَ الوَقتِ بُكاءً شَديداً، وَالحُسَينُ ٧ يَبكي مَعَهُما ساعَةً، ثُمَّ وَدَّعَهُما، وصارَ ابنُ عُمَرَ وَابنُ عَبّاسٍ إلَى المَدينَةِ، وأقامَ الحُسَينُ ٧ بِمَكَّةَ.[١]
١٣٦٨. تذكرة الخواصّ عن هشام بن محمّد: إنَّ حُسَيناً ٧ كَثُرَت عَلَيهِ كُتُبُ أهلِ الكوفَةِ، وتَواتَرَت إلَيهِ رُسُلُهُم: «إن لَم تَصِل إلَينا فَأَنتَ آثِمٌ»، فَعَزَمَ عَلَى المَسيرِ، فَجاءَ إلَيهِ ابنُ عَبّاسٍ ونَهاهُ عَن ذلِكَ، وقالَ لَهُ: يَا بنَ عَمِّ، إنَّ أهلَ الكوفَةِ قَومٌ غُدُرٌ، قَتَلوا أباكَ، وخَذَلوا أخاكَ وطَعَنوهُ وسَلَبوهُ وسَلَّموهُ إلى عَدُوِّهِ، وفَعَلوا ما فَعَلوا.
فَقالَ: هذِهِ كُتُبُهُم ورُسُلُهُم، وقَد وَجَبَ عَلَيَّ المَسيرُ لِقِتالِ أعداءِ اللَّهِ. فَبَكَى ابنُ عَبّاسٍ، وقالَ: واحُسَيناه![٢]
١٣٦٩. دلائل الإمامة عن عبد اللَّه بن عبّاس: لَقيتُ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ٧ وهُوَ يَخرُجُ إلَى
[١]. الفتوح: ج ٥ ص ٢٣، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ١٩٠.
[٢]. تذكرة الخواصّ: ص ٢٣٩.