موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤
ابنُ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦؟ فَقالَ ابنُ عَبّاسٍ: اللَّهُمَّ نَعَم، نَعلَمُ ونَعرِفُ أنَّ ما فِي الدُّنيا أحَدٌ هُوَ ابنُ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦ غَيرُكَ، وأنَّ نَصرَكَ لَفَرضٌ عَلى هذِهِ الامَّةِ، كَفَريضَةِ الصَّلاةِ وَالزَّكاةِ الَّتي لا يُقدَرُ أن يُقبَلَ أحَدُهُما دونَ الاخرى.
قالَ الحُسَينُ ٧: يَابنَ عَبّاسٍ، فَماتَقولُ في قَومٍ أخرَجُوا ابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦ مِن دارِهِ وقَرارِهِ، ومَولِدِهِ وحَرَمِ رَسولِهِ، ومُجاوَرَةِ قَبرِهِ ومَولِدِهِ، ومَسجِدِهِ ومَوضِعِ مُهاجَرِهِ، فَتَرَكوهُ خائِفاً مَرعوباً لا يَستَقِرُّ في قَرارٍ، ولا يأوي في مَوطِنٍ، يُريدونَ في ذلِكَ قَتلَهُ وسَفكَ دَمِهِ، وهُوَ لَم يُشرِك بِاللَّهِ شَيئاً، ولَا اتَّخَذَ مِن دونِهِ وَلِيّاً، ولَم يَتَغَيَّر عَمّا كانَ عَلَيهِ رَسولُ اللَّهِ ٦ وَالخُلَفاءُ مِن بَعدِهِ؟
فَقالَ ابنُ عَبّاسٍ: ما أقولُ فيهِم إلّا «أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى»[١] «يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا^ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَ لا إِلى هؤُلاءِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا»[٢] وعَلى مِثلِ هؤُلاءِ تَنزِلُ البَطشَةُ الكُبرى.
وأمّا أنتَ يَا بنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦، فَإِنَّكَ رَأسُ الفَخارِ بِرَسولِ اللَّهِ ٦، وَابنُ نَظيرَةِ البَتولِ[٣]، فَلا تَظُنَّ يَا بنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦ أنَّ اللَّهَ غافِلٌ عَمّا يَعمَلُ الظّالِمونَ، وأنَا أشهَدُ أنَّ مَن رَغِبَ عَن مُجاوَرَتِكَ، وطَمِعَ في مُحارَبَتِكَ ومُحارَبَةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ٦، فَما لَهُ مِن خَلاقٍ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: اللَّهُمَّ اشهَد! فَقالَ ابنُ عَبّاسٍ: جُعِلتُ فِداكَ يَا بنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ! كَأَنَّكَ تُريدُني إلى نَفسِكَ، وتُريدُ مِنّي أن أنصُرَكَ! وَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ إلّاهُوَ، أن لَو ضَرَبتُ بَينَ يَدَيكَ بِسَيفي هذا حَتّى انخَلَعَ جَميعاً مِن كَفّي، لَما كُنتُ مِمَّن اوفي
[١]. التوبة: ٥٤.
[٢]. النساء: ١٤٢ و ١٤٣.
[٣]. المقصود هنا فاطمة ٣، والمقصود بالبتول مريم العذراء ٣.