موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧
٧ ١٢٢. الفتوح: ادخِلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، فَقالَ لَهُ الحَرَسِيُّ: سَلِّم عَلَى الأَميرِ، فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ: اسكُت لا امَّ لَكَ! ما لَكَ ولِلكَلامِ، وَاللَّهِ لَيسَ هُوَ لي بِأَميرٍ فَاسَلِّمَ عَلَيهِ، واخرى: فَما يَنفَعُنِي السَّلامُ عَلَيهِ وهُوَ يُريدُ قَتلي؟ فَإِنِ استَبقاني فَسَيَكثُرُ عَلَيهِ سَلامي.
فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ: لا عَلَيكَ، سَلَّمتَ أم لَم تُسَلِّم فَإِنَّكَ مَقتولٌ.
فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ: إن قَتَلتَني فَقَد قَتَلَ شَرٌّ مِنكَ مَن كانَ خَيراً مِنّي.
فَقالَ ابنُ زِيادٍ: يا شاقُّ يا عاقُّ! خَرَجتَ عَلى إمامِكَ، وشَقَقتَ عَصَا المُسلِمينَ، وألقَحتَ الفِتنَةَ!
فَقالَ مُسلِمٌ: كَذَبتَ يَابنَ زِيادٍ! وَاللَّهِ ما كانَ مُعاوِيَةُ خَليفَةً بِإِجماعِ الامَّةِ، بَل تَغَلَّبَ عَلى وَصِيِّ النَّبِيِّ بِالحيلَةِ، وأخَذَ عَنهُ الخِلافَةَ بِالغَصبِ، وكَذلِكَ ابنُهُ يَزيدُ. وأمَّا الفِتنَةُ، فَإِنَّكَ ألقَحتَها، أنتَ وأبوكَ زِيادُ بنُ[١] عِلاجٍ مِن بَني ثَقيفٍ، وأنَا أرجو أن يَرزُقَنِي اللَّهُ الشَّهادَةَ عَلى يَدَي شَرِّ بَرِيَّتِهِ، فَوَاللَّهِ ما خالَفتُ ولا كَفَرتُ ولا بَدَّلتُ، وإنَّما أنَا في طاعَةِ أميرِ المُؤمِنينَ الحُسينِ بنِ عَلِيٍّ ابنِ فاطِمَةَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦، ونَحنُ أولى بِالخِلافَةِ مِن مُعاوِيَةَ وَابنِهِ وآلِ زِيادٍ.
فَقالَ ابنُ زِيادٍ: يا فاسِقُ! ألَم تَكُن تَشرَبُ الخَمرَ فِي المَدينَةِ؟
فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ: أحَقُّ وَاللَّهِ بِشُربِ الخَمرِ مِنّي مَن يَقتُلُ النَّفسَ الحَرامَ، وهُوَ في ذلِكَ يَلهو ويَلعَبُ كَأَنَّهُ لَم يَسمَع شَيئاً!
فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ: يا فاسِقُ! مَنَّتكَ نَفسُكَ أمراً أحالَكَ اللَّهُ دونَهُ، وجَعَلَهُ لِأَهلِهِ.
فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ: ومَن أهلُهُ يَابنَ مَرجانَةَ؟
[١]. في مقتل الحسين ٧ للخوارزمي:« زياد بن عبيد ...»، وفي بعض النقول التي ستأتي لاحقاً:« وأبوكزياد بن عبيدٍ عبدُ بني علاجٍ من ثقيف».