موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢
١١٣٩. تاريخ الطبري عن عيسى بن يزيد الكنانيّ: أرسَلَ [ابنُ زِيادٍ] إلى أسماءَ بنِ خارِجَةَ، ومُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ، فَقالَ: إيتِياني بِهانِئٍ، فَقالا لَهُ: إنَّهُ لا يَأتي إلّابِالأَمانِ، قالَ: وما لَهُ ولِلأَمانِ؟! وهَل أحدَثَ حَدَثاً؟ انطَلِقا فَإِن لَم يَأتِ إلّابِأَمانٍ فَآمِناهُ، فَأَتَياهُ فَدَعَواهُ، فَقالَ: إنَّهُ إن أخَذَني قَتَلَني، فَلَم يَزالا بِهِ حَتّى جاءا بِهِ، وعُبَيدُ اللَّهِ يَخطُب يَومَ الجُمُعَةِ، فَجَلَسَ فِي المَسجِدِ وقَد رَجَّلَ[١] هانِئٌ غَديرَتَيهِ.[٢]
فَلَمّا صَلّى عُبَيدُ اللَّهِ، قالَ: يا هانِئُ! فَتَبِعَهُ ودَخَلَ فَسَلَّمَ، فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ: يا هانِئُ، أما تَعلَمُ أنَّ أبي قَدِمَ هذَا البَلَدَ فَلَم يَترُك أحَداً مِن هذِهِ الشّيعَةِ إلّاقَتَلَهُ، غَيرَ أبيكَ وغَيرَ حُجرٍ، وكانَ مِن حُجرٍ ما قَد عَلِمتَ، ثُمَّ لَم يَزَل يُحسِنُ صُحبَتَكَ، ثُمَّ كَتَبَ إلى أميرِ الكوفَةِ: إنَّ حاجَتي قِبَلَكَ هانِئٌ؟ قالَ: نَعَم، قالَ: فَكانَ جَزائي أن خَبَّأتَ في بَيتِكَ رَجُلًا لِيَقتُلَني؟! قالَ: ما فَعَلتُ، فَأَخرَجَ التَّميمِيَّ الَّذي كانَ عَيناً عَلَيهِم، فَلَمّا رَآهُ هانِئٌ عَلِمَ أن قَد أخبَرَهُ الخَبَرَ، فَقالَ: أيُّهَا الأَميرُ! قَد كانَ الَّذي بَلَغَكَ ولَن اضَيِّعَ يَدَكَ عَنّي، فَأَنتَ آمِنٌ وأهلُكَ، فَسِر حَيثُ شِئتَ.
فَكَبا عُبَيدُ اللَّهِ عِندَها، ومِهرانُ قائِمٌ عَلى رَأسِهِ في يَدِهِ مِعكَزَةٌ[٣]، فَقالَ: واذُلّاه! هذَا العَبدُ الحائِكُ يُؤَمِّنُكَ في سُلطانِكَ، فَقالَ: خُذهُ، فَطَرَحَ المِعكَزَةَ وأخَذَ بِضَفيرَتَي هانِئٍ، ثُمَّ أقنَعَ بِوَجهِهِ، ثُمَّ أخَذَ عُبَيدُ اللَّهِ المِعكَزَةَ فَضَرَبَ بِها وَجهَ هانِئٍ، ونَدَرَ[٤]
[١]. الترجُّل: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه( النهاية: ج ٢ ص ٢٠٣« رجل»).
[٢]. الغدائر: هي الذوائب، واحدتها: غديرة( النهاية: ج ٣ ص ٣٤٥« غدر»).
[٣]. العُكّازة: عصا في أسفلها زجّ يتوكّأ عليها الرجل( لسان العرب: ج ٥ ص ٣٨٠« عكز»).
[٤]. نَدَرَ الشيءُ: سَقَطَ أو خرج من غَيره( المصباح المنير: ص ٥٩٧« ندر»).