موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠
أهلُ بَيتٍ مُوَكَّلٌ بِنَا البَلاءُ.
فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ: الحَقوا بِهِ إلى أعلَى القَصرِ، فَاضرِبوا عُنُقَهُ، وألحِقوا رَأسَهُ جَسَدَهُ.
فَقالَ مُسلِمٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ-: أمَا وَاللَّهِ يَا بنَ زِيادٍ! لَو كُنتَ مِن قُرَيشٍ، أو كانَ بَيني وبَينَكَ رَحِمٌ أو قَرابَةٌ لَما قَتَلتَني، ولكِنَّكَ ابنُ أبيكَ[١].[٢]
١٢٢٨. الملهوف: لَمّا ادخِلُ [مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ] عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، لَم يُسَلِّم عَلَيهِ، فَقالَ لَهُ الحَرَسِيُّ: سَلِّم عَلَى الأَميرِ، فَقالَ لَهُ: اسكُت يا وَيحَكَ! وَاللَّهِ ما هُوَ لي بِأَميرٍ.
فَقالَ ابنُ زِيادٍ: لا عَلَيكَ، سَلَّمتَ أم لَم تُسَلِّم فَإِنَّكَ مَقتولٌ.
فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ: إن قَتَلتَني فَلَقَد قَتَلَ مَن هُوَ شَرٌّ مِنكَ مَن هُوَ خَيرٌ مِنّي، وبَعدُ، فَإِنَّكَ لا تَدَعُ سوءَ القِتلَةِ، وقُبحَ المُثلَةِ، وخُبثَ السَّريرَةِ، ولُؤمَ الغَلَبَةِ، لا أحَدَ أولى بِها مِنكَ.
فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ: يا عاقُّ يا شاقُّ، خَرَجتَ عَلى إمامِكَ، وشَقَقتَ عَصَا المُسلِمينَ، وألقَحتَ الفِتنَةَ بَينَهُم.
فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ: كَذَبتَ يَابنَ زِيادٍ! إنَّما شَقَّ عَصَا المُسلِمينَ مُعاوِيَةُ وَابنُهُ يَزيدُ، وأمَّا الفِتنَةُ فَإِنَّما ألقَحَها أنتَ وأبوكَ زِيادُ بنُ عُبَيدٍ، عَبدُ بَني عِلاجٍ مِن ثَقيفٍ[٣]، وأنَا أرجو أن يَرزُقَني اللَّهُ الشَّهادَةَ عَلى يَدَي أشَرِّ البَرِيَّةِ.
[١]. عبيد اللَّه هو ابن زياد، ولا يعلم جدّه أي أبو زياد، ولهذا يقال له: زياد بن أبيه، فقال له مسلم على سبيل الكناية: إنّك ابن أبيك، فنسبك غير معلوم.
[٢]. الفتوح: ج ٥ ص ٥٥، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢١١ نحوه.
[٣]. هذه العبارة من مسلم طعن في نسب عبيد اللَّه، فأبو عبيد اللَّه هو زياد بن سمية أو زياد بن أبيه والذيولد من امٍّ عاهرة اسمها سميّة، ولم يُعرف أبوه بالدقّة، فعدّه معاوية من أبناء أبي سفيان( أي أنّه أخوه)، وعدّه مسلم من أبناء عبيد الذي كان من موالي بني علاج.