موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧
يُناويهِ[١]، فَسَكَتَ عَنهُ الحُسَينُ ٧ وعَلِمَ ما يُريدُ.[٢]
٧/ ٥
خُطبَةُ الإِمامِ ٧ عِندَ خُروجِهِ مِن مَكَّةَ
١٣٩٤. تيسير المطالب عن زيد بن عليّ عن أبيه [زين العابدين] ٧: إنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ٧ خَطَبَ أصحابَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: أيُّهَا النّاسُ! خُطَّ المَوتُ عَلى بَني آدَمَ كَخَطِّ القِلادَةِ عَلى جيدِ[٣] الفَتاةِ، ما أولَعَني بِالشَّوقِ إلى أسلافِي اشتِياقَ يَعقوبَ ٧ إلى يوسُفَ وأخيهِ، وإنَّ لي مَصرَعاً أنَا لاقيهِ، كَأَنّي أنظُرُ إلى أوصالي تُقَطِّعُها وُحوشُ الفَلَواتِ غبراً وعفراً[٤]، قَد مَلَأَت مِنّي أكراشَها، رِضَى اللَّهِ رِضانا أهلَ البَيتِ، نَصبِرُ عَلى بَلائِهِ لِيُوَفِّيَنا اجورَ الصّابِرينَ، ولَن تَشُذَّ عَن رَسولِ اللَّهِ حُرمَتُهُ وعِترَتُهُ، ولَن تُفارِقَهُ أعضاؤُهُ، وهِيَ مَجموعَةٌ في حَظيرَةِ القُدسِ[٥]، تَقَرُّ بِهِم عَينُهُ، وتُنجَزُ لَهُم عِدَتُهُ، ألا مَن كانَ فينا باذِلًا مُهجَتَهُ فَليَرحَل، فَإِنّي راحِلٌ غَداً إن شاءَ اللَّهُ.
ثُمَّ نَهَضَ إلى عَدُوِّهِ، فَاستُشهِدَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ.[٦]
١٣٩٥. الملهوف: رُوِيَ أنَّهُ [أيِ الحُسَينَ ٧] لَمّا عَزَمَ عَلَى الخُروجِ إلَى العِراقِ قامَ خَطيباً، فَقالَ: الحَمدُ للَّهِ، ما شاءَ اللَّهُ ولا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلى رَسولِهِ وسَلَّمَ، خُطَّ
[١]. ناوأت الرجل: عاديته، وربّما لم يُهمَز وأصله الهمز( الصحاح: ج ١ ص ٧٩« نوأ»).
[٢]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢١٧.
[٣]. الجِيْدُ: العُنق( النهاية: ج ١ ص ٣٢٤« جيد»).
[٤]. العُفرة: بياض ليس بالناصع، ولكن كلون عَفَر الأرض؛ وهو وجهها( النهاية: ج ٣ ص ٢٦١« عفر»).
[٥]. حَظِيرَة القُدْس: الجنّة( مجمع البحرين: ج ١ ص ٤٢٤« حظر»).
[٦]. تيسير المطالب: ص ١٩٩، الحدائق الورديّة: ج ١ ص ١١٤.