موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣
سَريعاً حَتّى قَدِمَ الكوفَةَ، فَأَقبَلَ مُتَعَمِّماً مُتَنَكّراً حَتّى دَخَلَ السّوقَ، فَلَمّا رَأَتهُ السَّفِلَةُ[١] وأهلُ السّوقِ، خَرَجوا يَشتَدّونَ بَينَ يَدَيهِ وهُمَ يَظُنّونَ أنَّهُ حُسَينٌ ٧، وذاكَ إنَّهُم كانوا يَتَوَقَّعونَهُ، فَجَعَلوا يَقولونَ لِعُبَيدِ اللَّهِ: يَا بنَ رَسولِ اللَّهِ! الحَمدُ للَّهِ الَّذي أراناكَ. وجَعَلوا يُقَبِّلونَ يَدَهُ ورِجلَهُ. فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ: لَشَدَّ ما فَسَدَ هؤُلاءِ!
ثُمَّ مَضى حَتّى دَخَلَ المَسجِدَ، فَصَلّى رَكعَتَينِ، ثُمَّ صَعِدَ المِنبَرَ وَكَشَفَ عَن وَجهِهِ، فَلَمّا رَآهُ النّاسُ، مالَ بَعضُهُم عَلى بَعضٍ، وأقشَعوا[٢] عَنهُ.[٣]
١٠٨٧. أنساب الأشراف: شَخَصَ [عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ] إلَى الكوفَةِ ومَعَهُ المُنذِرُ بنُ الجارودِ العَبدِيُّ، وشَريكُ بنُ الأَعوَرِ الحارِثِيُّ، ومُسلِمُ بنُ عَمرٍو الباهِلِيُّ، وحَشَمُهُ وغِلمانُهُ، فَوَرَدَها مُتَلَثِّماً بِعِمامَةٍ سَوداءَ.
وكانَ النّاسُ بِالكوفَةِ يَتَوَقَّعونَ وُرودَ الحُسَينِ ٧، فَجَعَلوا يَقولونَ: مَرحَباً يَا بنَ رَسولِ اللَّهِ، قَدِمتَ خَيرَ مَقدَمٍ، وهُم يَظُنّونَ أنَّهُ الحُسَينُ ٧، فَساءَ ابنَ زيادٍ تَباشيرُ النّاسِ بِالحُسَينِ ٧، وغَمَّهُ، وصارَ إلَى القَصرِ فَدَخَلَهُ.[٤]
١٠٨٨. مروج الذهب: اتَّصَلَ الخَبَرُ [أي خَبَرُ خُروجِ الإِمامِ الحُسَينِ ٧] بِيَزيدَ، فَكَتَبَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ بِتَولِيَةِ الكوفَةِ، فَخَرَجَ مِنَ البَصرَةِ مُسرِعاً، حَتّى قَدِمَ الكوفَةَ عَلَى الظَّهرِ، فَدَخَلَها في أهلِهِ وحَشَمِهِ، وعَلَيهِ عِمامَةٌ سَوداءُ قَد تَلَثَّمَ بِها، وهُوَ راكِبٌ بَغلَةً، وَالنّاسُ يَتَوَقَّعونَ قُدومَ الحُسَينِ ٧، فَجَعَلَ ابنُ زِيادٍ يُسَلِّمُ عَلَى النّاسِ، فَيَقولونَ:
[١]. سَفِلةُ الناس: أسافلهم وغوغاؤهم( القاموس المحيط: ج ٣ ص ٣٩٦« سفل»).
[٢]. أقْشَعُوا: ذهبوا وتفرّقوا( لسان العرب: ج ٨ ص ٢٧٤« قشع»).
[٣]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٥٩، سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٢٩٩ نحوه.
[٤]. أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٣٣٥، الأخبار الطوال: ص ٢٣٢، مقاتل الطالبيّين: ص ٩٩ عن أبي عثمان وكلاهما نحوه.