موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠
|
رُبَّ مُستَنصَحٍ يَغُشُّ وَيُردي[١] |
وَظنينٍ بِالغَيبِ يُلفى[٢] نصيحاً.[٣] |
١٣٤٠. أنساب الأشراف: ولَمّا كَتَبَ أهلُ الكوفَةِ إلَى الحُسَينِ ٧ بِما كَتَبوا بِهِ، فَاستَخَفّوهُ لِلشُّخوصِ، جاءَهُ عُمَرُ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ هِشامٍ المَخزومِيُّ بِمَكَّةَ، فَقالَ لَهُ: بَلَغَني أنَّكَ تُريدُ العِراقَ، وأنَا مُشفِقٌ عَلَيكَ مِن مَسيرِكَ، لِأَنَّكَ تَأتي بَلَداً فيهِ عُمّالُهُ وامَراؤُهُ، ومَعَهُم بُيوتُ الأَموالِ، وِإنّما النّاسُ عَبيدُ الدّينارِ وَالدِّرهَمِ، فَلا آمَنُ عَلَيكَ أن يُقاتِلَكَ مَن وَعَدَكَ نَصرَهُ، ومَن أنتَ أحَبُّ إلَيهِ مِمَّن يُقاتِلُكَ مَعَهُ.
فَقالَ لَهُ: قَد نَصَحتَ، ويَقضِي اللَّهُ.[٤]
١٣٤١. الفتوح: إنَّهُ [أيِ الحُسينَ ٧] عَزَمَ عَلَى المَسيرِ إلَى العِراقِ، فَدَخَلَ عَلَيهِ عُمَرُ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ هِشامٍ المَخزومِيُّ، فَقالَ: يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦، إنّي أتَيتُ إلَيكَ بِحاجَةٍ اريدُ أن أذكُرَها لَكَ، فَأَنَا غَيرُ غَاشٍّ لَكَ فيها، فَهَل لَكَ أن تَسمَعَها؟
فَقالَ الحُسَينُ ٧: هاتِ، فَوَاللَّه ما أنتَ عِندي بِمُسيءِ الرَّأيِ، فَقُل ما أحبَبتَ.
فَقالَ: قَد بَلَغَني أنَّكَ تُريدُ العِراقَ، وإنّي مُشفِقٌ عَلَيكَ مِن ذلِكَ؛ إنَّكَ تَرِدُ إلى قَومٍ فيهِمُ الامَراءُ، وَمَعهُم بُيوتُ الأَموالِ، ولا آمَنُ عَلَيكَ أن يُقاتِلَكَ مَن أنتَ أحَبُّ إلَيهِ مِن أبيهِ وامِّهِ، مَيلًا إلَى الدُّنيا وَالدِّرهَمِ، فَاتَّقِ اللَّهَ ولا تَخرُج مِن هذَا الحَرَمِ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: جَزاكَ اللَّهُ خَيراً يَابن عَمِّ! فَقَد عَلِمتُ أنَّكَ أمَرتَ بِنُصحٍ، ومَهما يَقضِ اللَّهُ مِن أمرٍ فَهُوَ كائِنٌ، أخَذتُ بِرَأيِكَ أم تَركتُهُ.
[١]. رَدِي رَدىً- من باب تَعِبَ-: هَلَكَ، ويتعدّى بالهمز( المصباح المنير: ص ٢٢٥« ردى»).
[٢]. ألفيت الشيء: إذا وجدته وصادفته ولقيته( النهاية: ج ٤ ص ٢٦٢« لفا»).
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٨٢، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٤٥، الفصول المهمّة: ص ١٨٣ كلاهما نحوه وفيهما إلى« أنصح ناصح».
[٤]. أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٧٣.