موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠
قالَ: كُنّا مَعَ زُهَيرِ بنِ القَينِ البَجَلِيِّ- حينَ أقبَلنا مِن مَكَّةَ- نُسايِرُ الحُسَينَ ٧، فَلَم يَكُن شَيءٌ أبغَضَ إلَينا مِن أن نُسايِرَهُ في مَنزِلٍ، فَإِذا سارَ الحُسَينُ ٧ تَخَلَّفَ زُهَيرُ بنُ القَينِ، وإذا نَزَلَ الحُسَينُ ٧ تَقَدَّمَ زُهَيرٌ، حَتّى نَزَلنا يَومَئِذٍ في مَنزِلٍ لَم نَجدِ بُدّاً مِن أن نُنازِلَهُ فيهِ، فَنَزَلَ الحُسَينُ ٧ في جانِبٍ، ونَزَلنا في جانِبٍ.
فَبَينا نَحنُ جُلوسٌ نَتَغَدّى مِن طَعامٍ لَنا، إذ أقبَلَ رَسولُ الحُسَينِ ٧ حَتّى سَلَّمَ، ثُمَّ دَخَلَ فَقالَ: يا زُهَيرُ بنُ القَينِ، إنَّ أبا عَبدِ اللَّهِ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ٧ بَعَثَني إلَيكَ لِتَأتِيَهُ، قالَ: فَطَرَحَ كُلُّ إنسانٍ ما في يَدِهِ، حَتّى كَأَنَّنا عَلى رُؤوسِنا الطَّيرُ.
قالَ أبو مِخنَفٍ: فَحَدَّثَتني دَلهَمُ بِنتُ عَمرٍو امرَأَةُ زُهَيرِ بنِ القَينِ، قالَت: فَقُلتُ لَهُ:
أيَبعَثُ إلَيكَ ابنُ رَسولِ اللَّهِ ثُمَّ لا تأتيهِ؟! سُبحانَ اللَّهِ! لَو أتَيتَهُ فَسَمِعتَ مِن كَلامِهِ ثُمَّ انصَرَفتَ.
قالَت: فَأَتاهُ زُهَيرُ بنُ القَينِ، فَما لَبِثَ أن جاءَ مُستَبشِراً قَد أسفَرَ وَجهُهُ.
قالَت: فَأَمَرَ بِفُسطاطِهِ وثَقَلِهِ ومَتاعِهِ فَقُدِّمَ، وحُمِلَ إلَى الحُسَينِ ٧، ثُمَّ قالَ لِامرَأَتِهِ: أنتِ طالِقٌ، الحَقي بِأَهلِكِ، فَإِنّي لا احِبُّ أن يُصيبَكِ مِن سَبَبي إلّاخَيرٌ.
ثُمَّ قالَ لِأَصحابِهِ: مَن أحَبَّ مِنكُم أن يَتبَعَني، وإلّا فَإِنَّهُ آخِرُ العَهدِ، إنّي سَاحَدِّثُكُم حَديثاً:
غَزَونا بَلَنجَرَ[١]، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَينا، وأصَبنا غَنائِمَ، فَقالَ لَنا سَلمانُ الباهِلِيُ[٢]: أفَرِحتُم
[١]. بَلَنْجَر: مدينة ببلاد الخزر ... قالوا: فتحها عبد الرحمن بن ربيعة، وقال البلاذري: سلمان بن ربيعةالباهلي( معجم البلدان: ج ١ ص ٤٨٩) وراجع: الخريطة رقم ٥ في آخر المجلّد ٥.
[٢]. سلمان بن ربيعة الباهلي: كوفي، شهد حرب القادسيّة، وولّاه عمر بن الخطّاب قضاء المدائن، وهو أوّل من قضى بالعراق، ثمّ عزله عمر فخرج غازياً للترك، قتل في ولاية سعيد بن العاص ببلنجر في خلافة عثمان( راجع: تاريخ بغداد: ج ٩ ص ٢٠٦ و تاريخ خليفة بن خيّاط: ص ١١٨ و اسد الغابة: ج ٢-