موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩
١٢٣٧. الإرشاد: قالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ: قَتَلَنِي اللَّهُ إن لَم أقتُلكَ قِتلَةً لَم يُقتَلها أحَدٌ فِي الإِسلامِ مِنَ النّاسِ.
قالَ لَهُ مُسلِمٌ: أما إنَّكَ أحَقُّ مَن أحدَثَ فِي الإِسلامِ ما لَم يَكُن، وإنَّكَ لا تَدَعُ سوءَ القِتلَةِ، وقُبحَ المُثلَةِ، وخُبثَ السّيرَةِ، ولُؤمَ الغَلَبَةِ.
فَأَقبَلَ ابنُ زِيادٍ يَشتِمهُ ويَشتِمُ الحُسَينَ و عَلِيّاً وعَقيلًا عَلَيهِمُ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، وأخَذَ مُسلِمٌ لا يُكَلِّمُهُ. ثُمَّ قالَ ابنُ زِيادٍ: اصعَدوا بِهِ فَوقَ القَصرِ فَاضرِبوا عُنُقَهُ، ثُمَّ أتبِعوهُ جَسَدَهُ.
فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ- رَحمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ-: لَو كانَ بَيني وبَينَكَ قَرابَةٌ ما قَتَلتَني.
فَقالَ ابنُ زِيادٍ: أينَ هذَا الَّذي ضَرَبَ ابنُ عَقيلٍ رَأسَهُ بِالسَّيفِ؟ فَدُعِيَ بَكرُ بنُ حُمرانَ الأَحمَرِيُّ، فَقالَ لَهُ: اصعَد فَلتَكُن أنتَ الَّذي تَضرِبُ عُنُقَهُ.
فَصَعِدَ بِهِ وهُوَ يُكَبِّرُ ويَستَغفِرُ اللَّهَ، ويُصَلّي عَلى رَسولِهِ، ويَقولُ: اللَّهُمّ احكُم بَينَنا وبَينَ قَومٍ غَرّونا وكَذَّبونا وخَذَلونا.
وأشرَفوا بِهِ عَلى مَوضِعِ الحَذّائينَ اليَومَ، فَضُرِبَت عُنُقُهُ، واتبِعَ جَسَدُهُ رَأسَهُ.[١]
١٢٣٨. تاريخ الطبري عن أبي مخنف: حَدَّثني سعيد بن مدرك بن عُمارة: ثُمَّ قالَ [ابنُ زِيادٍ]:
اصعَدوا بِهِ فَوقَ القَصرِ فَاضرِبوا عُنُقَهُ، ثُمَّ أتبِعوا جَسَدَهُ رَأسَهُ، فَقالَ [مُسلِمٌ]: يَابنَ الأَشعَثِ: أما وَاللَّهِ لَولا أنَّكَ آمَنتَني مَا استَسلَمتُ، قُم بِسَيفِكَ دوني فَقَد أخفَرتَ[٢] ذِمَّتَكَ.
[١]. الإرشاد: ج ٢ ص ٦٢، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٤٤، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٥٦ و راجع: روضة الواعظين: ص ١٩٦ و الأمالي للشجري: ج ١ ص ١٩١ و الحدائق الورديّة: ج ١ ص ١١٦.
[٢]. أخْفَرْت الرجل: إذا نقضت عهده وذمامه( النهاية: ج ٢ ص ٥٢« خفر»).