موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٥
مِن حَقِّكَ عُشرَ العُشرِ، وها أنَا بَينَ يَدَيكَ، مُرني بِأَمرِكَ.
فَقالَ ابنُ عُمَرَ: مَهلًا! ذَرنا مِن هذا يَا بنَ عَبّاسٍ. قالَ: ثُمَّ أقبَلَ ابنُ عُمَرَ عَلَى الحُسَينِ ٧، فَقالَ: أبا عَبدِ اللَّهِ، مَهلًا عَمّا قَد عَزَمتَ عَلَيهِ، وَارجِع مِن هُنا إلَى المَدينَةِ، وَادخُل في صُلحِ القَومِ، ولا تَغِب عَن وَطَنِكَ وحَرَمِ جَدِّكَ رَسولِ اللَّهِ ٦، ولا تَجعَل لِهؤُلاءِ الَّذينَ لا خَلاقَ لَهُم عَلى نَفسِكَ حُجَّةً وسَبيلًا، وإن أحببَتَ ألّا تُبايِعَ فَأَنتَ مَتروكٌ حَتّى تَرى بِرَأيِكَ، فَإِنَّ يَزيدَ بنَ مُعاوِيَةَ عَسى ألّا يَعيشَ إلّاقَليلًا، فَيَكفِيَكَ اللَّهُ أمرَهُ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: افٍّ لِهذَا الكَلامِ أبَداً مادامَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ، أسأَلُكَ بِاللَّهِ يا عَبدَ اللَّهِ، أنَا عِندَكَ عَلى خَطَأٍ مِن أمري هذا؟ فَإِن كُنتُ عِندَكَ عَلى خَطَأٍ فَرُدَّني، فَإِنّي أخضَعُ وأسمَعُ واطيعُ.
فَقالَ ابنُ عُمَرَ: اللَّهُمَّ لا، ولَم يَكُنِ اللَّهُ تَعالى يَجعَلُ ابنَ بِنتِ رَسولِهِ عَلى خَطَأٍ، ولَيسَ مِثلُكَ مِن طَهارَتِهِ وصَفوَتِهِ مِنَ الرَّسولِ ٦ عَلى مِثلِ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ بِاسمِ الخِلافَةِ، ولكن أخشى أن يُضرَبَ وَجهُكَ هذَا الحَسَنُ الجَميلُ بِالسُّيوفِ، وتَرى مِن هذِهِ الامَّةِ ما لا تُحِبُّ، فَارجِع مَعَنا إلَى المَدينَةِ، وإن لَم تُحِبَّ أن تُبايِعَ، فَلا تُبايِع أبداً وَاقعُد في مَنزِلِكَ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: هَيهاتَ يَا بنَ عُمَرَ، إنَّ القَومَ لا يَترُكونّي، وإن أصابوني وإن لَم يُصيبوني فَلا يَزالونَ حَتّى ابايِعَ وأنَا كارِهٌ، أو يَقتُلوني، أما تَعلَمُ يا عَبدَ اللَّهِ، أنَّ مِن هَوانِ هذِهِ الدُّنيا عَلَى اللَّهِ تَعالى أنَّهُ اتِيَ بِرَأسِ يَحيَى بنِ زَكَرِيّا ٧ إلى بَغِيَّةٍ مِن بَغايا بَني إسرائيلَ، وَالرَّأسُ يَنطِقُ بِالحُجَّةِ عَلَيهِم؟! أما تَعلَمُ أبا عَبدِ الرَّحمنِ، أنَّ بَني إسرائيلَ كانوا يَقتُلونَ ما بَينَ طُلوعِ الفَجرِ إلى طُلوعِ الشَّمسِ سَبعينَ نَبِيّاً، ثُمَّ يَجلِسونَ في أسواقِهِم يَبيعونَ ويَشتَرونَ كُلُّهُم كَأَنَّهُم لَم يَصنَعوا شَيئاً؟! فَلَم يُعَجِّلِ اللَّهُ