موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤
- وهُم تِسعونَ إنساناً ما بَينَ رَجُلٍ وَامرَأَةٍ- فِي الطَّريقِ، فَاردُدهُم، وَاكتُب لَهُم ما أصابَني. ثُمَّ ضُرِبَ عُنُقُهُ.
فَقالَ عُمَرُ لِابنِ زِيادٍ: أتَدري ما قالَ لي: قالَ: اكتُم عَلَى ابنِ عَمِّكَ، قالَ: هُوَ أعظَمُ مِن ذلِكَ. قالَ: وما هُوَ؟
قالَ: قالَ لي: إنَّ حُسَيناً أقبَلَ، وهُم تِسعونَ إنساناً ما بَينَ رَجُلٍ وَامرَأَةٍ، فَاردُدهُم وَاكتُب إلَيهِ بِما أصابَني.
فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ: أما وَاللَّهِ إذ دَلَلتَ عَلَيهِ، لا يُقاتِلُهُ أحَدٌ غَيرُكَ.[١]
١٢٣٤. الأخبار الطوال: لَمّا ادخِلَ [مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ] عَلَيهِ، وقَدِ اكتَنَفَهُ الجَلاوِزَةُ، قالوا لَهُ: سَلِّم عَلَى الأَميرِ. قالَ: إن كانَ الأَميرُ يُريدُ قَتلي فَما أنتَفِعُ بِسَلامٍ عَلَيهِ! وإن كانَ لَم يُرِد، فَسَيَكثُرُ عَلَيهِ سَلامي.
قالَ ابنُ زِيادٍ: كَأَنَّكَ تَرجُو البَقاءَ؟ فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ: فَإِن كُنتَ مُزمِعاً عَلى قَتلي، فَدَعني اوصِ إلى بَعضِ مَن هاهُنا مِن قَومي. قالَ لَهُ: أوصِ بِما شِئتَ.
فَنَظَرَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ، فَقالَ لَهُ: اخلُ مَعي في طَرَفِ هذَا البَيتِ حَتّى اوصِيَ إلَيكَ، فَلَيسَ فِي القَومِ أقرَبُ إلَيَّ ولا أولى بي مِنكَ. فَتَنَحّى مَعَهُ ناحِيَةً، فَقالَ لَهُ: أتَقبَلُ وَصِيَّتي؟ قالَ: نَعَم.
قالَ مُسلِمٌ: إنَّ عَلَيَّ هاهُنا دَيناً مِقدارَ ألفِ دِرهَمٍ، فَاقضِ عَنّي، وإذا أنَا قُتِلتُ فَاستَوهِب مِنِ ابنِ زِيادٍ جُثَّتي لِئَلّا يُمَثَّلَ بِها، وَابعَث إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧ رَسولًا قاصِداً مِن قِبَلِكَ يُعلِمهُ حالي، وما صِرتُ إلَيهِ مِن غَدرِ هؤُلاءِ الَّذينَ يَزعُمونَ أنَّهُم شِيعَتُهُ، وأخبِرهُ بِما كانَ مِن نَكثِهِم بَعدَ أن بايَعَني مِنهُم ثَمانِيَةَ عَشَرَ ألفَ رَجُلٍ،
[١]. العقد الفريد: ج ٣ ص ٣٦٥، المحاسن والمساوئ: ص ٦٠ عن أبي معشر، الإمامة والسياسة: ج ٢ ص ١٠ وفيه« لعمر بن سعيد»، المحن: ص ١٤٥، جواهر المطالب: ج ٢ ص ٢٦٨.