موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٥
ثانياً: الموقع الجغرافي
تذكر النصوص الجغرافية أنّ طول الكوفة الجغرافي يبلغ ٤٤ درجة و ٢٤ دقيقة، وعرضها ٣٢ درجة ودقيقة واحدة.
كانت الكوفة قديماً في قلب البلاد الإسلامية، وكانت أقرب منطقة لإدارتها، خاصّة المناطق التي ضُمّت في عهد الخليفة الثاني إلى رقعة الدولة الإسلامية.
وفي عهد حكم الإمام عليّ ٧ انتقل مقرّ الخلافة من المدينة إلى الكوفة، ولا شكّ في أنّ من أسباب ذلك- فضلًا عن الموقع الاقتصادي- قرب هذه المدينة من البلدان الإسلامية المختلفة، وخاصّة لإرسال الجيوش لمحاربة معاوية.
وعلى هذا الأساس فقد كانت الكوفة من الناحية الجغرافية أنسب منطقة لمحاربة حكومة يزيد.
ثالثاً: الموقع الثقافي
كانت الكوفة أهمّ قاعدة ثقافية في العالم الإسلامي فضلًا عن موقعها السياسي والعسكري والجغرافي، وكانت سياسة الخليفة الثاني تقضي بأن يجعل في الكوفة جنوداً عالمين بالقرآن وغير عالمين بالسنّة؛ ولذلك فقد منع نقل الحديث في الكوفة، وبناءً على هذا فقد كان قرّاؤها في الغالب مسلمين ذوي بعد واحد وغير عالمين بالسنّة. ولكن وبعد تولّي الإمام عليّ ٧ الخلافة، كان لسياساته المبدأية الثقافية في عهد حكمه من جهة، وتواجد كبار أصحاب رسول اللَّه ٦ الذين كانوا قد قدموا إلى الكوفة[١] مع الإمام عليّ ٧ من جهة
[١]. كان يرافق الإمام عليّاً ٧ في حرب صفّين ما بين ٧٠ إلى ٨٠ من البدريّين و ٨٠٠ من الذين شاركوافي بيعة الرضوان و ٤٠٠ من سائر أصحاب رسول اللَّه ٧. نعم، نحن لا نمتلك دليلًا يثبت إقامتهم جميعاً في الكوفة، ولكن بالطبع فإنّ الكثير منهم كانوا يقيمون في الكوفة والبصرة. راجع: موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ٧: ج ٣ ص ٢٧١( القسم السادس/ الحرب الثاني: معركة صفّين/ أكابر أصحاب الإمام).