موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨
أحَسَّت بِبَعضِ الَّذي كانَ، فَقالَ لِحَسّانَ بنِ أسماءَ بنِ خارِجَةَ: يَابنَ أخي، إنّي وَاللَّهِ لِهذَا الرَّجُلِ لَخائِفٌ، فَما تَرى؟ قالَ: أي عَمُّ، وَاللَّهِ ما أتَخَوَّفُ عَلَيكَ شَيئاً، ولِمَ تَجعَلُ عَلى نَفسِكَ سَبيلًا وأنتَ بَريءٌ؟
وزَعَموا أنَّ أسماءَ لَم يَعلَم في أيِّ شَيءٍ بَعَثَ إلَيهِ عُبَيدُ اللَّهِ، فَأَمّا مُحَمَّدٌ فَقَد عَلِمَ بِهِ، فَدَخَلَ القَومُ عَلَى ابنِ زِيادٍ ودَخَلَ مَعَهُم، فَلَمّا طَلَعَ قالَ عُبَيدُ اللَّهِ: أتَتكَ بِحائِنٍ[١] رِجلاهُ! وقَد عَرَّسَ عُبَيدُ اللَّهِ إذ ذاكَ بِامِّ نافِعٍ ابنَةِ عَمارَةَ بنِ عُقبَةَ، فَلَمّا دَنا مِنِ ابنِ زِيادٍ- وعِندَهُ شُرَيحٌ القاضي- التَفَتَ نَحوَهُ فَقالَ:
|
اريدُ حَباءَهُ ويُريدُ قَتلي |
عُذَيرُكَ مِن خَليلِكَ مِن مُرادِ |
وقَد كانَ لَهُ أوَّلَ ما قَدِمَ مُكرِماً مُلطِفاً، فَقالَ لَهُ هانِئٌ: وما ذاكَ أيُّهَا الأَميرُ؟
قالَ: إيهِ يا هانِئَ بنَ عُروَةَ، ما هذِهِ الامورُ الَّتي تَرَبَّصُ في دورِكَ لِأَميرِ المُؤمِنينَ، وعامَّةِ المُسلِمينَ؟ جِئتَ بِمُسلِمِ بنِ عَقيلٍ فَأَدخَلتَهُ دارَكَ، وجَمَعتَ لَهُ السِّلاحَ وَالرِّجالَ فِي الدّورِ حَولَكَ، وظَنَنتَ أنَّ ذلِكَ يَخفى عَلَيَّ لَكَ!
قالَ: ما فَعَلتُ، وما مُسلِمٌ عِندي، قالَ: بَلى قَد فَعَلتَ، قالَ: ما فَعَلتُ، قالَ: بَلى.
فَلَمّا كَثُرَ ذلِكَ بَينَهُما، وأبى هانِئٌ إلّامُجاحَدَتَهُ ومُناكَرَتَهُ، دَعَا ابنُ زِيادٍ مَعقِلًا ذلِكَ العَينَ، فَجاءَ حَتّى وَقَفَ بَينَ يَدَيهِ، فَقالَ: أتَعرِفُ هذا؟ قالَ: نَعَم.
وعَلِمَ هانِئٌ عِندَ ذلِكَ أنَّهُ كانَ عَيناً عَلَيهِم، وأنَّهُ قَد أتاهُ بِأَخبارِهِم، فَسُقِطَ في خَلَدِهِ[٢] ساعَةً، ثُمَّ إنَّ نَفسَهُ راجَعَتهُ فَقالَ لَهُ:
اسمَع مِنّي وصَدِّق مَقالَتي، فَوَاللَّهِ لا أكذِبُكَ، وَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ غَيرُهُ، ما دَعَوتُهُ إلى مَنزِلي، ولا عَلِمتُ بِشَيءٍ مِن أمرِهِ، حَتّى رَأَيتُهُ جالِساً عَلى بابي، فَسَأَلَنِي النُّزولَ
[١]. الحَائِنُ: الأحمق( تاج العروس: ج ١٨ ص ١٧٠« حين»).
[٢]. الخَلَد: البال والقلب والنفس( القاموس المحيط: ج ١ ص ٢٩١« خلد»).