موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢
١٢٤٢. الملهوف: أمَرَ ابنُ زِيادٍ بُكَيرَ بنَ حُمرانَ أن يَصعَدَ بِهِ [أي بِمُسلِمٍ] إلى أعلَى القَصرِ فَيَقتُلَهُ، فَصَعِدَ بِهِ وهُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعالى ويَستَغفِرُهُ، ويُصَلّي عَلى نَبِيِّهِ ٦، فَضَرَبَ عُنُقَهُ، ونَزَلَ وهُوَ مَذعورٌ.
فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ: ما شَأنُكَ؟ فَقالَ: أيُّهَا الأَميرُ، رَأَيتُ ساعَةَ قَتلِهِ رَجُلًا أسوَدَ شَنيءَ الوَجهِ حِذايَ، عاضّاً عَلى إصبَعِهِ- أو قالَ عَلى شَفَتَيهِ- فَفَزِعتُ فَزَعاً لَم أفزَعهُ قَطُّ. فَقالَ ابنُ زِيادٍ: لَعَلَّكَ دَهِشتَ[١].
١٢٤٣. الفتوح: قالَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ: الحَقوا بِهِ [أي بِمُسلِمٍ] إلى أعلَى القَصرِ فَاضرِبوا عُنُقَهُ، وألحِقوا رَأسَهُ جَسَدَهُ.
فَقالَ مُسلِمٌ: أما وَاللَّهِ يَا بنَ زِيادٍ: لَو كُنتَ مِن قُرَيشٍ، أو كانَ بَيني وبَينَكَ رَحِمٌ أو قَرابَةٌ لَما قَتَلتَني، ولكِنَّكَ ابنُ أبيكَ!
قالَ: فَأَدخَلَهُ ابنُ زِيادٍ القَصرَ، ثُمَّ دَعا رَجُلًا مِن أهلِ الشّام قَد كانَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ضَرَبَهُ عَلى رَأسِهِ ضَربَةً مُنكَرَةً، فَقالَ لَهُ: خُذ مُسلِماً وَاصعَد بِهِ إلى أعلَى القَصرِ، وَاضرِب عُنُقَهُ بِيَدِكَ، لِيَكونَ ذلِكَ أشفى لِصَدرِكَ.
قالَ: فَاصعِدَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ إلى أعلَى القَصرِ، وهُوَ في ذلِكَ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعالى ويَستَغفِرُهُ، وهُوَ يَقولُ: اللَّهُمَّ احكُم بَينَنا وبَينَ قَومٍ غَرّونا وخَذَلونا.
فَلَم يَزَل كَذلِكَ، حَتّى اتِيَ بِهِ إلى أعلَى القَصرِ، وتَقَدَّمَ ذلِكَ الشّامِيُّ فَضَرَبَ عُنُقَهُ- رَحِمَهُ اللَّهُ- ثُمَّ نَزَلَ الشّامِيُّ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ وهُوَ مَدهوشٌ.
فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ: ما شَأنُكَ؟ أقَتَلتَهُ؟ قالَ: نَعَم، أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ، إلّاأنَّهُ عَرَضَ لي عارِضٌ، فَأَنَا لَهُ فَزِعٌ مَرعوبٌ. فَقالَ: مَا الَّذي عَرَضَ لَكَ؟ قالَ: رَأَيتُ ساعَةَ
[١]. الملهوف: ص ١٢٢، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٥٧ وليس فيه صدره إلى« نبيّه ٦».