موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨
الأَمانُ. فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ: وأيُّ أمانٍ لِلغَدَرَةِ الفَجَرَةِ! ثُمَّ أقبَلَ يُقاتِلُهُم ويَرتَجِزُ بِأبياتِ حَمرانَ بنِ مالِكٍ الخَثعَمِيِّ يَومَ القرنِ، حَيثُ يَقولُ:
|
أقسَمتُ لا اقتَلُ إلّاحُرّا |
وإن رَأَيتُ المَوتَ شَيئاً نُكرا |
|
|
أكرَهُ أن اخدَعَ أو اغَرّا |
أو أخلِطَ البارِدَ سُخناً مُرّا |
|
|
كُلُّ امرِئٍ يَوماً يُلاقي شَرّا |
أضرِبُكُم ولا أخافُ ضُرّا |
فَقالوا لَهُ: إنَّكَ لا تُخدَعُ ولا تُغَرُّ، فَلَم يَلتَفِت إلى ذلِكَ، وتَكاثَروا عَلَيهِ بَعدَ أن اثخِنَ بِالجِراح، فَطَعَنَهُ رَجُلٌ مِن خَلفِهِ، فَخَرَّ إلَى الأَرضِ، فَاخِذَ أسيراً.[١]
١٢٠٨. المناقب لابن شهر آشوب: قالَ [ابنُ الأَشعَثِ]: وَيحَكَ ابنَ عَقيلٍ! لَكَ الأَمانُ. وهُوَ يَقولُ: لا حاجَةَ لي في أمانِ الفَجَرَةِ! وهُوَ يَرتَجِزُ:
|
أقسَمتُ لا اقتَلُ إلّاحُرّا |
وإنَ رَأَيتُ المَوتَ شَيئاً نُكرا |
|
|
أكرَهُ أن اخدَعَ أو اغَرّا |
كُلُّ امرِئٍ يَوماً يُلاقي شَرّا |
|
|
أضرِبُكُم ولا أخافُ ضُرّا |
ضَربَ غُلامٍ قَطُّ لَم يَفِرّا |
فَضَرَبوهُ بِالسِّهامِ وَالأَحجارِ حَتّى عَيِيَ وَاستَنَدَ حائِطاً، فَقالَ: ما لَكُم تَرموني بِالأَحجارِ كَما تُرمَى الكُفّارُ، وأنَا مِن أهلِ بَيتِ الأَنبِياءِ الأَبرارِ؟! ألا تَرعَونَ حَقَّ رَسولِ اللَّهِ في ذُرِّيَّتِهِ؟!
فَقالَ ابنُ الأَشعَثِ: لا تَقتُل نَفسَكَ، وأنتَ في ذِمَّتي، قالَ: اؤسَرُ وبي طاقَةٌ؟! لا وَاللَّهِ، لا يَكونُ ذلِكَ أبَداً. وحَمَلَ عَلَيهِ فَهَرَبَ مِنهُ، فَقالَ مُسلِمٌ: اللَّهُمَّ إنَّ العَطَشَ قَد بَلَغَ مِنّي.
فَحَمَلوا عَلَيهِ مِن كُلِّ جانِبٍ، فَضَرَبَهُ بُكَيرُ بنُ حُمرانَ الأَحمَرِيُّ عَلى شَفَتِهِ
[١]. الملهوف: ص ١٢٠، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٥٧.