موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣
[الحُسَينُ ٧] أصحابَهُ فَاستَقَوا ماءً وأكثَروا، ثُمَّ سارَ حَتّى مَرَّ بِبَطنِ العَقَبَةِ[١] فَنَزَلَ عَلَيها، فَلَقِيَهُ شَيخٌ مِن بَني عِكرِمَةَ يُقالُ لَهُ عَمرُو بنُ لوذانَ، فَسَأَلَهُ: أينَ تُريدُ؟
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: الكوفَةَ، فَقالَ الشَّيخُ: أنشُدُكَ اللَّهَ لَمَّا انصَرَفتَ؛ فَوَاللَّهِ ما تَقدَمُ إلّا عَلَى الأَسِنَّةِ وحَدِّ السُّيوفِ، وإنَّ هؤُلاءِ الَّذينَ بَعَثوا إلَيكَ لَو كانوا كَفَوكَ مَؤونَةَ القِتالِ، ووَطَّؤوا لَكَ الأَشياءَ فَقَدِمتَ عَلَيهِم كانَ ذلِكَ رَأياً، فَأَمّا عَلى هذِهِ الحالِ الَّتي تَذكُرُ، فَإِنّي لا أرى لَكَ أن تَفعَلَ!
فَقالَ لَهُ: يا عَبدَ اللَّهِ، لَيسَ يَخفى عَلَيَّ الرَّأيُ، ولكِنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُغلَبُ عَلى أمرِهِ.
ثُمَّ قالَ ٧: وَاللَّهِ لا يَدَعونّي حَتّى يَستَخرِجوا هذِهِ العَلَقَةَ مِن جَوفي، فَإِذا فَعَلوا، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيهِم مَن يُذِلُّهُم، حَتّى يَكونوا أذَلَ[٢] فِرَقِ الامَمِ.[٣]
١٣٤٦. الأخبار الطوال: سارَ [الحُسَينُ ٧] حَتَّى انتَهى إلى بَطنِ العَقيقِ[٤]، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِن بَني عِكرِمَةَ فَسَلَّمَ عَلَيهِ، وأخبَرَهُ بِتَوطيدِ ابنِ زِيادٍ الخَيلَ ما بَينَ القادِسِيَّةِ إلَى العُذَيبِ رَصَداً لَهُ.
ثُمَّ قالَ لَهُ: انصَرفِ بِنَفسي أنتَ! فَوَاللَّهِ ما تَسيرُ إلّاإلَى الأَسِنَّةِ وَالسُّيوفِ، ولا
[١]. العَقَبَةُ: منزل في طريق مكّة، وهو ماء لبني عكرمة من بكر بن وائل( معجم البلدان: ج ٤ ص ١٣٤) وراجع: الخريطة رقم ٣ في آخر هذا المجلّد.
[٢]. في المصدر:« أذلّ من فرق الامم»، والتصويب من بحار الأنوار.
[٣]. الإرشاد: ج ٢ ص ٧٦، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٤٧، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٧٥؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٩٩، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٤٩ كلاهما نحوه.
[٤]. الظاهر أنّ« عقيق» تصحيف« عقبة» كما جاء في النقل السابق، ولا يمكن أن يكون المراد هو واديالعقيق؛ لأنّ هذا الوادي يقع قريباً من مكّة، مع أنّه قد ورد في الأخبار الطوال أنّ هذه الواقعة وقعت قبل مواجهة الحرّ بن يزيد الرياحي بيوم.