موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧
وخُروجِكِ مِنهُ باكِيَةً، ما قِصَّتُكِ؟
فَقالَت: يا وَلَداه، إنّي مُخبِرَتُكَ بِشَيءٍ لا تُفشِهِ لِأَحَدٍ، فَقالَ لَها: قولي ما أحبَبتِ، فَقالَت لَهُ: يا بُنَيَّ، إنَّ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ في ذلِكَ البَيتِ، وقَد كانَ مِن قِصَّتِهِ كَذا وكَذا.
قالَ: فَسَكَتَ الغُلامُ ولَم يَقُل شَيئاً، ثُمَّ أخَذَ مَضجَعَهُ ونامَ.[١]
٤/ ٢٣
فَحصُ ابنِ زِيادٍ عَن مُسلِمٍ وأصحابِهِ
١١٨٥. تاريخ الطبري عن المجالد بن سعيد: لَمّا طالَ عَلَى ابنِ زِيادٍ، وأخَذَ لا يَسمَعُ لِأَصحابِ ابنِ عَقيلٍ صَوتاً كَما كانَ يَسمَعُهُ قَبلَ ذلِكَ، قالَ لِأَصحابِهِ: أشرِفوا، فَانظُروا هَل تَرَونَ مِنهُم أحَداً؟
فَأَشرَفوا فَلَم يَرَوا أحَداً، قالَ: فَانظُروا لَعَلَّهُم تَحتَ الظِّلالِ قَد كَمَنوا لَكُم، فَفَرَعوا[٢] بَحابِحَ[٣] المَسجِدِ، وجَعَلوا يَخفِضونَ شُعَلَ النّارِ في أيديهِم، ثُمَّ يَنظُرونَ هَل فِي الظِّلالِ أحَدٌ؟ وكانَت أحياناً تُضيءُ لَهُم، وأحياناً لا تُضيءُ لَهُم كَما يُريدونَ، فَدَلَّوا القَناديلَ وأنصافَ الطِّنانِ[٤] تُشَدُّ بِالحِبالِ، ثُمَّ تُجعَلُ فيهَا النيرانُ، ثُمَّ تُدَلّى حَتّى تَنتَهِيَ إلَى الأَرضِ، فَفَعَلوا ذلِكَ في أقصَى الظِّلالِ وأدناها وأوسَطِها، حَتّى فَعَلوا ذلِكَ بِالظُّلَّةِ الَّتي فيهَا المِنبَرُ.[٥]
[١]. الفتوح: ج ٥ ص ٥٠، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٠٧ نحوه.
[٢]. فَرَعَ الشيء: علاه( لسان العرب: ج ٨ ص ٢٤٧« فرع»).
[٣]. بحبوحة الدار: وسطها( النهاية: ج ١ ص ٩٨« بحبح»).
[٤]. الطُّنّ: حُزمة القصب( الصحاح: ج ٦ ص ٢١٥٨« طنن»).
[٥]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٧٢؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٥٥ نحوه وفيه« فنزعوا تخاتج المسجد» بدل« ففرعوا بحابح المسجد»، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٥١ وراجع: الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٤١ و مقاتل الطالبيّين: ص ١٠٥.