موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦
مَكَّةَ، فَقالَ لَهُ: يا أخي، إنَّ أهلَ الكوفَةِ مَن قَد عَرَفتَ غَدرَهُم بِأَبيكَ وأخيكَ، وقَد خِفتُ أن يَكونَ حالُكَ كَحالِ مَن مَضى، فَإِن رَأَيتَ أن تُقيمَ؛ فَإِنَّكَ أعَزُّ مَن بِالحَرَمِ وأمنَعُهُ.
فَقالَ: يا أخي، قَد خِفتُ أن يَغتالَني يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ بِالحَرَمِ، فَأَكونَ الَّذي يُستَباحُ بِهِ حُرمَةُ هذَا البَيتِ.
فَقالَ لَهُ ابنُ الحَنَفِيَّةِ: فَإِن خِفتَ ذلِكَ فَصِر إلَى اليَمَنِ أو بَعضِ نَواحِي البَرِّ، فَإِنَّكَ أمنَعُ النّاسِ بِهِ، ولا يَقدِرُ عَلَيكَ أحَدٌ.
فَقالَ: أنظُرُ فيما قُلتَ. فَلَمّا كانَ السَّحَرُ ارتَحَلَ الحُسَينُ ٧، فَبَلَغَ ذلِكَ ابنَ الحَنَفِيَّةِ، فَأَتاهُ فَأَخَذَ زِمامَ ناقَتِهِ وقَد رَكِبَها، فَقالَ: يا أخي، ألَم تَعِدنِي النَّظَرَ فيما سَأَلتُكَ؟ قالَ: بَلى.
قالَ: فَما حَداكَ عَلَى الخُروجِ عاجِلًا؟ فَقالَ: أتاني رَسولُ اللَّهِ ٦ بَعدَما فارَقتُكَ، فَقالَ: يا حُسَينُ اخرُج، فَإِنَّ اللَّهَ قَد شاءَ أن يَراكَ قَتيلًا.
فَقالَ مُحَمَّدُ ابنُ الحَنَفِيَّةِ: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»[١]، فَما مَعنى حَملِكَ هؤُلاءِ النِّساءَ مَعَكَ وأنتَ تَخرُجُ عَلى مِثلِ هذَا الحالِ؟
قالَ: فَقالَ لَهُ: قَد قالَ لي: إنَّ اللَّهَ قَد شاءَ أن يَراهُنَّ سَبايا. وسَلَّمَ عَلَيهِ ومَضى.[٢]
١٣٦١. الملهوف عن معمر بن المثنّى في مقتل الحسين ٧: فَلَمّا كانَ يَومُ التَّروِيَةِ[٣]، قَدِمَ عَمرُو بنُ سَعيدِ بنِ العاصِ[٤] إلى مَكَّةَ في جُندٍ كَثيفٍ، قَد أمَرَهُ يَزيدُ أن يُناجِزَ
[١]. البقرة: ١٥٦.
[٢]. الملهوف: ص ١٢٧، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٦٤.
[٣]. يوم التروية: هو اليوم الثامن من ذي الحجّة، سُمّي بذلك لأنّهم كانوا يرتوون فيه من الماء لما بعده( النهاية: ج ٢ ص ٢٨٠« روى»).
[٤]. عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن اميّة، المعروف بالأشدق، من التابعين. هو مصداق لما تنبّأ-