موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨
قَد أتَتني كُتُبُكُم، وقَدِمَت عَلَيَّ رُسُلُكُم بِبَيعَتِكُم؛ أنَّكُم لا تُسلِمونّي ولا تَخذُلونّي، فَإِن تَمَّمتُم عَلى بَيعَتِكُم تُصيبوا رُشدَكُم، فَأَنَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ، وَابنُ فاطِمَةَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦، نَفسي مَعَ أنفُسِكُم، وأهلي مَعَ أهليكُم، فَلَكُم فِيَّ اسوَةٌ، وإن لَم تَفعَلوا ونَقَضتُم عَهدَكُم، وخَلَعتُم بَيعَتي مِن أعناقِكُم، فَلَعَمري ما هِيَ لَكُم بِنُكرٍ، لَقَد فَعَلتُموها بِأَبي وأخي وَابنِ عمّي مُسلِمٍ، وَالمَغرورُ مَنِ اغتَرَّ بِكُم، فَحَظَّكُم أخطَأتُم، ونَصيبَكُم ضَيَّعتُم، ومَن نَكَثَ[١] فَإِنّما يَنكُثُ عَلى نَفسِهِ، وسَيُغنِي اللَّهُ عَنكُم، وَالسَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ[٢].[٣]
١٤٩١. الفتوح: أصبَحَ الحُسَينُ ٧ مِن وَراءِ عُذَيبِ الهِجاناتِ[٤] ... فَقالَ لَهُ زُهَيرٌ: فَسِر بِنا حَتّى نَصيرَ بِكَربَلاءَ؛ فَإِنَّها عَلى شاطِئِ الفُراتِ فَنَكونَ هُنالِكَ، فَإِن قاتَلونا قاتَلناهُم وَاستَعَنّا بِاللَّهِ عَلَيهِم.
قالَ: فَدَمِعَت عَينا الحُسَينِ ٧، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ، ثُمَّ اللَّهُمَّ، إنّي أعوذُ بِكَ مِنَ الكَربِ وَالبَلاءِ.
قالَ: ونَزَلَ الحُسَينُ ٧ في مَوضِعِهِ ذلِكَ، ونَزَلَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ حِذاءَهُ في ألفِ فارِسٍ، ودَعَا الحُسَينُ ٧ بِدَواةٍ وبَياضٍ، وكَتَبَ إلى أشرافِ الكوفَةِ مِمَّن كانَ يَظُنَّ أنَّهُ عَلى رَأيِهِ:
[١]. النَّكْثُ: نقضُ العهد( النهاية: ج ٥ ص ١١٤« نكث»).
[٢]. فيما يرتبط بخطب الإمام الحسين ٧، فإنّ ثمّة اختلاف يلاحظ أحياناً في مكان إلقائها أو المخاطبين بها. كما يوجد ثمّة تلفيق بين بعض المقاطع فيها أو التغيير لمواضعها. وفي الوقت الذي نحاول فيه الاقتصار في حالات الاختلاف في نقل الحادثة على موضع الحاجة خاصّة، فإنّا نعتمد في ترتيب الحوادث ما يذكره الطبري قدر المستطاع.
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٠٣، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٥٢ نحوه.
[٤]. وكما يلاحظ فإنّ الفتوح أورد ما ذكره الطبري بعنوان: خطبة الإمام في منزل البيضة، على أنّه كتابالإمام الذي بعثه إلى أشراف الكوفة قريباً من عذيب الهجانات.