موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٨
فَقالَ لَهُ: القَ حُسَيناً فَأَبلِغهُ هذَا الكِتابَ، وكَتَبَ فيهِ الَّذي أمَرَهُ ابنُ عَقيلٍ، وقالَ لَهُ: هذا زادُكَ وجَهازُكَ ومُتعَةٌ لِعِيالِكَ، فَقالَ: مِن أينَ لي بِراحِلَةٍ؛ فَإِنَّ راحِلَتي قَد أنضَيتُها[١]؟ قالَ: هذِهِ راحِلَةٌ فَاركَبها بِرَحلِها.
ثُمَّ خَرَجَ فَاستَقبَلَهُ بِزُبالَةَ، لِأَربَعِ لَيالٍ، فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ، وبَلَّغَهُ الرِّسالَةَ.
فَقالَ لَهُ حُسَينٌ ٧: كُلُّ ما حُمَ[٢] نازِلٌ، وعِندَ اللَّهِ نَحتَسِبُ أنفُسَنا وفَسادَ امَّتِنا.[٣]
١٤٦٢. الأخبار الطوال: لَمّا رَحَلَ الحُسَينُ ٧ مِن زَرودَ تَلَقّاهُ رَجُلٌ مِن بَني أسَدٍ، فَسَأَلَهُ عَنِ الخَبَرِ، فَقالَ: لَم أخرُج مِنَ الكوفَةِ حَتّى قُتِلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ وهانِئُ بنُ عُروَةَ، ورَأَيتُ الصِّبيانَ يَجُرّونَ بِأَرجُلِهِما. فَقالَ: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»![٤] عِندَ اللَّهِ نَحتَسِبُ أنفُسَنا.
فَقالَ لَهُ: أنشُدُكَ اللَّهَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ في نَفسِكَ، وأنفُسِ أهلِ بَيتِكَ هؤُلاءِ الَّذينَ نَراهُم مَعَكَ، انصَرِف إلى مَوضِعِكَ ودَعِ المَسيرَ إلَى الكوفَةِ، فَوَاللَّهِ ما لَكَ بِها ناصِرٌ.
فَقالَ بَنو عَقيلٍ- وكانوا مَعَهُ-: ما لَنا فِي العَيشِ بَعدَ أخينا مُسلِمٍ حاجَةٌ، ولَسنا بِراجِعينَ حَتّى نَموتَ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: فَما خَيرٌ فِي العَيشِ بَعدَ هؤُلاءِ. وسارَ، فَلَمّا وافى زُبالَةَ وافاهُ بِها رَسولُ مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ وعُمَرَ بنِ سَعدٍ بِما كانَ سَأَلَهُ مُسلِمٌ أن يَكتُبَ بِهِ إلَيهِ
[١]. ينضيه: أي يهزله ويجعله نضواً. والنِّضو: الدابّة التي أهزلتها الأسفار، وأذهبت لحمها( النهاية: ج ٥ ص ٧٢« نضا»).
[٢]. حُمَّ: قُدِّرَ( الصحاح: ج ٥ ص ١٩٠٤« حمم»).
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٧٤، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٤٣، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢١١ كلاهما نحوه وراجع: أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٣٤٢ و بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٥٣.
[٤]. البقرة: ١٥٦.