موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥
المُكانَفَةُ[١] وَالمُؤازَرَةُ، وإن عَمِلتَ بِمَشورَتي طَلَبتَ هذَا الأَمرَ بِهذَا الحَرَمِ؛ فَإِنَّهُ مَجمَعُ أهلِ الآفاقِ، ومَورِدُ أهلِ الأَقطارِ، لم يُعدِمكَ بِإِذنِ اللَّهِ إدراكَ ما تُريدُ، ورَجَوتُ أن تَنالَهُ.[٢]
١٣٨٨. شرح الأخبار: لَمّا هَمَّ [الحُسَينُ ٧] بِالخُروجِ مِن مَكَّةَ لَقِيَهُ ابنُ الزُّبَيرِ، فَقالَ: يا أبا عَبدِ اللَّهِ، إنَّكَ مَطلوبٌ، فَلَو مَكَثتَ بِمَكَّةَ، فَكُنتَ كَأَحدِ حَمامِ هذَا البَيتِ، وَاستَجَرتَ بِحَرَمِ اللَّهِ، لَكانَ ذلِكَ أحسَنُ لَكَ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: يَمنَعُني مِن ذلِكَ قَولُ رَسولِ اللَّهِ ٦: «سَيَستَحِلُّ هذَا الحَرَمَ مِن أجلي رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ»[٣]، وَاللَّهِ لا أكونُ ذلِكَ الرَّجَلُ، صَنَعَ اللَّهُ بي ما هُوَ صانِعٌ.[٤]
١٣٨٩. تذكرة الخواصّ: لَمّا بَلَغَ ابنَ الزُّبَيرِ عَزمُهُ [أيِ الحُسَينِ ٧]، دَخَلَ عَلَيهِ وقالَ لَهُ: لَو أقَمتَ هاهُنا بايَعناكَ، فَأَنتَ أحَقُّ مِن يَزيدَ وأبيهِ. وكانَ ابنُ الزُّبَيرِ أسَرَّ النّاسِ بِخُروجِهِ من مَكَّةَ، وإنَّما قالَ لَهُ هذا لِئَلّا يَنسِبَهُ إلى شَيءٍ آخَرَ.[٥]
١٣٩٠. تاريخ الطبري عن عقبة بن سمعان: نَزَلَ [الحُسَينُ ٧] مَكَّةَ، فَأَقبَلَ أهلُها يَختَلِفونَ إلَيهِ ويَأتونَهُ، ومَن كانَ بِها مِنَ المُعتَمِرينَ وأهلِ الآفاقِ، وَابنُ الزُّبَيرِ بِها قَد لَزِمَ الكَعبَةَ، فَهُوَ قائِمٌ يُصَلّي عِندَها عامّةَ النَّهارِ ويَطوفُ، ويَأتي حُسَيناً ٧ فيمَن يَأتيهِ، فَيَأتيهِ اليَومَينِ المُتَوالِيَينِ، ويَأتيهِ بَينَ كُلِّ يَومَينِ مَرَّةً، ولا يَزالُ يُشيرُ عَلَيهِ بِالرَّأيِ، وهُوَ أثقَلُ خَلقِ اللَّهِ عَلَى ابنِ الزُّبَيرِ، قَد عَرَفَ أنَّ أهلَ الحِجازِ لا يُبايِعونَهُ ولا يُتابِعونَهُ أبَداً مادامَ حُسَينٌ ٧ بِالبَلَدِ، وأنَّ حُسَيناً ٧ أعظَمُ في أعيُنِهِم وأنفُسِهِم مِنهُ،
[١]. أكنِفُ راعِيكَ: أي أعينه وأكون إلى جانبه( النهاية: ج ٤ ص ٢٠٦« كنف»).
[٢]. الأخبار الطوال: ص ٢٤٤.
[٣]. كذا جاء المتن في المصدر، والظاهر أنّ الصواب:« سَيُستَحَلُّ هذا الحَرَمُ من أجلِ رَجُلٍ مِنْ قُرَيشٍ».
[٤]. شرح الأخبار: ج ٣ ص ١٤٣.
[٥]. تذكرة الخواصّ: ص ٢٤٠.