موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧
فَقالَ لَهُ أصحابُهُ: إنَّكَ وَاللَّهِ ما أنتَ مِثلَ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ، ولَو قَدِمتَ الكوفَةَ لَكانَ النّاسُ إلَيكَ أسرَعَ. فَسَكَتَ ثُمَّ انتَظَرَ حَتّى إذا كانَ السَّحَرُ قالَ لِفِتيانِهِ وغِلمانِهِ: أكثِروا مِنَ الماءِ. فَاستَقَوا وأكثَروا ثُمَّ ارتَحَلوا، فَسارَ حَتَّى انتَهى إلى زُبالَةَ[١].[٢]
١٤٦١. تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن قدامة بن سعيد بن زائدة بن قدامة الثقفي- في ذِكرِ ماجَرى عَلى مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ وأسرِهِ عَلى يَدِ مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ-: ثُمَّ أقبَلَ [مُسلِمٌ] عَلى مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ فَقالَ: يا عَبدَ اللَّهِ، إنّي أراكَ وَاللَّهِ سَتَعجِزُ عَن أماني، فَهَل عِندَكَ خَيرٌ؟ تَستَطيعُ أن تَبعَثَ مِن عِندِكَ رَجُلًا عَلى لِساني يُبَلِّغُ حُسَيناً- فَإِنّي لا أراهُ إلّاقَد خَرَجَ إلَيكُمُ اليَومَ مُقبِلًا، أو هُوَ يَخرُجُ[٣] غَداً هُوَ وأهلُ بَيتِهِ، وإنَّ ماتَرى مِن جَزَعي لِذلِكَ- فَيَقولُ: إنَّ ابنَ عَقيلٍ بَعَثَني إلَيكَ، وهُوَ في أيدِي القَومِ أسيرٌ، لا يَرى أن تَمشِيَ حَتّى تُقتَلَ، وهُوَ يَقولُ: ارجِع بِأَهلِ بَيتِكَ، ولا يَغُرُّكَ أهلُ الكوفَةِ؛ فَإِنَّهُم أصحابُ أبيكَ الَّذي كانَ يَتَمَنّى فِراقَهُم بِالمَوتِ أوِ القَتلِ؛ إنَّ أهلَ الكوفَةِ قَد كَذَّبوكَ وكَذَّبوني، ولَيسَ لِمُكَذَّبٍ رَأيٌ؛ فَقالَ ابنُ الأَشعَثِ: وَاللَّهِ لَأَفعَلَنَّ، ولَاعلِمَنَّ ابنَ زِيادٍ أنّي قَد أمَّنتُكَ.
قالَ أبو مِخنَفٍ: فَحَدَّثَني جَعفَرُ بنُ حُذَيفَةَ الطائِيُّ- وقَد عَرَفَ سَعيدُ بنُ شَيبانَ الحَديثَ- قالَ: دَعا مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ إياسَ بنَ العَثِلِ الطائِيَّ مِن بَني مالِكِ بنِ عَمرِو بنِ ثُمامَةَ- وكانَ شاعِراً- وكانَ لِمُحَمَّدٍ زَوّاراً.
[١]. زُبَالَة: منزل معروف بطريق مكّة من الكوفة( معجم البلدان: ج ٣ ص ١٢٩) وراجع: الخريطة رقم ٣ في آخر هذا المجلّد.
[٢]. الإرشاد: ج ٢ ص ٧٣، روضة الواعظين: ص ١٩٧ نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٧٢؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٩٧ عن عبد اللَّه بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديّين، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٢٨ نحوه وراجع: إعلام الورى: ج ١ ص ٤٤٧، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٤٩، مقاتل الطالبيّين: ص ١١١.
[٣]. في المصدر:« خَرَجَ»، والصواب ما أثبتناه.