موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨
مُسلِمٌ عَن قَتلِهِ، وخَرَجَت جارِيَةٌ بِكوزٍ مِن ماءٍ فَوَجَدَت مُسلِماً فِي الخِباءِ، فَاستَحيَت ورَجَعَت بِالماءِ ثَلاثاً، ثُمَّ قالَ: اسقوني ولَو كانَ فيهِ ذَهابُ نَفسي، أتَحمونَني مِنَ الماءِ؟ فَفَهِمَ مِهرانُ الغَدرَ، فَغَمَزَ مَولاهُ، فَنَهَضَ سَريعاً وخَرَجَ.
فَقالَ شَريكٌ: أيُّهَا الأَميرُ! إنّي اريدُ أن اوصِيَ إلَيكَ، فَقالَ: سَأَعودُ!
فَخَرَجَ بِهِ مَولاهُ فَأَركَبَهُ وطَرَّدَ بِهِ- أي ساقَ بِهِ- وجَعَلَ يَقولُ لَهُ مَولاهُ: إنَّ القَومَ أرادوا قَتلَكَ، فَقالَ: وَيحَكَ، إنّي بِهِم لَرَفيقٌ، فَما بالُهُم؟!
وقالَ شَريكٌ لِمُسلِمٍ: ما مَنَعَكَ أن تَخرُجَ فَتَقتُلَهُ؟ قالَ: حَديثٌ بَلَغَني عَن رَسولِ اللَّهِ ٦ أنَّهُ قالَ: الإيمانُ ضِدُّ الفَتكِ، لا يَفتِكُ مُؤمِنٌ، وكَرِهتُ أن أقتُلَهُ في بَيتِكَ.
فَقالَ: أما لَو قَتَلتَهُ لَجَلَستَ فِي القَصرِ، لَم يَستَعِدَّ مِنهُ أحَدٌ، ولَيُكفَيَنَّكَ أمرُ البَصرَةِ، ولَو قَتَلتَهُ لَقَتَلتَ ظالِماً فاجِراً. وماتَ شَريكٌ بَعدَ ثَلاثٍ.[١]
١١٣٣. الأمالي للشجري عن سعيد بن خالد: مَرِضَ شَريكُ بنُ الأَعورِ، ومُسلِمٌ في مَنزِلِهِ في حَجَلَةٍ[٢] لِشَريكٍ ومَعَهُ السَّيفُ، فَقالَ لَهُ شَريكٌ: إنَّ عُبَيدَ اللَّهِ- يَعني ابنَ زِيادٍ- سَيَأتيني عائِداً السّاعَةَ، فَإِذا جاءَكَ فَدونَكَ هُوَ. فَجاءَ عُبَيدُ اللَّهِ فَدَخَلَ عَلَيهِ وسَأَلَهُ، وخَرَجَ عُبَيدُ اللَّهِ فَلَم يَصنَع مُسلِمٌ شَيئاً.
وتَحَوَّلَ مُسلِمٌ إلى هانِئِ بنِ عُروَةَ المُرادِيِّ، وبَلَغَ عُبَيدَ اللَّهِ الخَبَرُ، فَقالَ: وَاللَّهِ لَولا أن تَكونَ سُبَّةً، لَسَبَبتُ شَريكاً.[٣]
[١]. البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٥٣.
[٢]. الحَجَلَةُ: بيتٌ يُزيّن بالثياب والأسِرّة والستور( الصحاح: ج ٤ ص ١٦٦٧« حجل»).
[٣]. الأمالي للشجري: ج ١ ص ١٦٧.