موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧
٣/ ٣
كُتُبُ أهلِ الكوفَةِ إلَى الإِمامِ ٧ يَدعونَهُ فيها لِلْقِيامِ
١٠٠٦. تاريخ الطبري عن محمّد بن بشر الهمداني: اجتَمَعَتِ الشّيعَةُ في مَنزِلِ سُلَيمانَ بنِ صُرَدٍ، فَذَكَرنا هَلاكَ مُعاوِيَةَ فَحَمِدنَا اللَّهَ عَلَيهِ، فَقالَ لَنا سُلَيمانُ بنُ صُرَدٍ: إنَّ مُعاوِيَةَ قَد هَلَكَ، وإنَّ حُسَيناً ٧ قَد تَقَبَّضَ عَلَى القَومِ بِبَيعَتِهِ، وقَد خَرَجَ إلى مَكَّةَ وأنتُم شيعَتُهُ وشيعَةُ أبيهِ، فَإِن كُنتُم تَعلَمونَ أنَّكُم ناصِروهُ ومُجاهِدو عَدُوِّهِ فَاكتُبوا إلَيهِ، وإن خِفتُمُ الوَهَلَ[١] وَالفَشَلَ فَلا تَغُرُّوا الرَّجُلَ مِن نَفسِهِ. قالوا: لا، بَل نُقاتِلُ عَدُوَّهُ، ونَقتُلُ أنفُسَنا دونَهُ. قالَ: فَاكتُبوا إلَيهِ. فَكَتَبوا إلَيهِ:
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
لِحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ مِن: سُلَيمانَ بنِ صُرَدٍ[٢]، وَالمُسَيَّبِ بنِ نَجَبَةَ[٣]، ورِفاعَةَ بنِ
[١]. وَهِلَ: ضَعُفَ وفزع( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٦٦« وهل»).
[٢]. سليمان بن صرد بن الجون الخزاعي أبو مطرف، من صحابة رسول اللَّه ٦، وأحد وجوه الشيعةالبارزين في الكوفة، تخلّف عن الإمام عليّ ٧ يوم الجمل فلامه الإمامُ وعنّفه، ولكنّه كان أمير ميمنته على الرجالة يوم صفّين. ولّاه الإمامُ ٧ على منطقة الجبل، ومدح صلابته في الدين. وفي أيّام الإمام الحسن المجتبى ٧ كان من أصحابه. ولمّا نقض معاوية الصلح، قدّم سليمان اقتراحاً إلى الإمام ٧ بإخراج عامل معاوية من الكوفة، فلم يوافق الإمام على ذلك.
جمع أهلَ الكوفة بعد هلاك معاوية، وكتب إلى الإمام الحسين ٧ يدعوه إلى الكوفة، لكنّه تخلّف عن بيعته ولم يشهد معه واقعة الطفّ. ولمّا هلك يزيد، جمع شيعة الكوفة ونظّم ثورة التوّابين على ابن زياد رافعاً شعاره المعروف:« يا لثارات الحسين». وكانت هذه الثورة حماسيّة عاطفيّة. وانهزم سليمان أمام عبيد اللَّه بن زياد بعد قتال شديد، ورزقه اللَّه الشهادة، وكان هذا في سنة ٦٥ ه. ق، وله من العمر ٩٣ سنة.( الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٩٢، تهذيب الكمال: ج ١١ ص ٤٥٤، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٥٢ و ٥٥٢ و ٥٨٣، الاستيعاب: ج ٢ ص ٢١٠، الفتوح: ج ٢ ص ٤٩٢؛ وقعة صفّين: ص ٦ و ٢٠٥، رجال الطوسي: ص ٤٠ و ٦٦ و ٩٤، تنزيه الأنبياء: ص ١٧١ وراجع: موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ٧ في الكتاب والسنّة والتاريخ: ج ٧ ص ٣٤٦.
[٣]. المسيّب بن نُجبة بن ربيعة الفزاري، له إدراك، وقد شهد القادسية وفتوح العراق. كان مع الإمام-