موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥
عَنِ ابنِ عَقيلٍ.
قالَ أبو مِخنَفٍ: فَحَدَّثَني أبو جَنابٍ الكَلبِيُّ أنَّ كَثيراً ألفى رَجُلًا مِن كَلبٍ يُقالُ لَهُ عَبدُ الأَعلَى بنُ يَزيدَ، قَد لَبِسَ سِلاحَهُ يُريدُ ابنَ عَقيلٍ في بَني فِتيانٍ، فَأَخَذَهُ حَتّى أدخَلَهُ عَلَى ابنِ زِيادٍ، فَأَخبَرَهُ خَبَرَهُ، فَقالَ لِابنِ زِيادٍ: إنَّما أرَدتُكَ، قالَ: وكُنتَ وَعَدتَني ذلِكَ مِن نَفسِكَ، فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ.
وخَرَجَ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ حَتّى وَقَفَ عِندَ دورِ بَني عُمارَةَ، وجاءَهُ عُمارَةُ بنُ صَلخَبٍ الأَزدِيُّ وهُوَ يُريدُ ابنَ عَقيلٍ، عَلَيهِ سِلاحُهُ، فَأَخَذَهُ فَبَعَثَ بِهِ إلَى ابنِ زِيادٍ فَحَبَسَهُ.
فَبَعَثَ ابنُ عَقيلٍ إلى مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ مِنَ المَسجِدِ عبدَ الرَّحمنِ بنَ شُرَيحٍ الشِّبامِيَّ، فَلَمّا رَأى مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ كَثرَةَ مَن أتاهُ، أخَذَ يَتَنَحّى ويَتَأَخَّرُ.
وأرسَلَ القَعقاعُ بنُ شَورٍ الذُّهلِيُّ إلى مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ: قَد جُلتُ عَلَى ابنِ عَقيلٍ مِنَ العِرارِ[١]، فَتَأَخَّرَ عَن مَوقِفِهِ، فَأَقبَلَ حَتّى دَخَلَ عَلَى ابنِ زِيادٍ مِن قِبَلِ دارِ الرّومِيّينَ.
فَلَمّا اجتَمَعَ عِندَ عُبَيدِ اللَّهِ كَثيرُ بنُ شِهابٍ ومُحَمَّدٌ وَالقَعقاعُ فيمَن أطاعَهُم مِن قَومِهِم، فَقالَ لَهُ كَثيرٌ- وكانوا مُناصِحينَ لِابنِ زِيادٍ-: أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ! مَعَكَ فِي القَصرِ ناسٌ كَثيرٌ مِن أشرافِ النّاسِ، ومِن شُرَطِكَ وأهلِ بَيتِكَ ومَواليكَ، فَاخرُج بِنا إلَيهِم.
فأبى عُبَيدُ اللَّهِ، وعَقَدَ لِشَبَثِ بنِ رِبعِيٍّ لِواءً فَأَخرَجَهُ، وأقامَ النّاسُ مَعَ ابنِ عَقيلٍ يُكَبّرونَ ويُثَوِّبونَ حَتَّى المَساءِ، وأمرُهُم شَديدٌ، فَبَعَثَ عُبَيدُ اللَّهِ إلَى الأَشرافِ فَجَمَعَهُم إلَيهِ، ثُمَّ قالَ: أشرِفوا عَلَى النّاسِ، فَمَنّوا أهلَ الطّاعَةِ الزِّيادَةَ وَالكَرامَةَ،
[١]. العِرارُ: القِتالُ( لسان العرب: ج ٤ ص ٥٥٦« عرر»).