موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧
٤/ ٣
خُطبَةُ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ[١] وتَحذيرُهُ النّاسَ
١٠٥٦. تاريخ الطبري عن أبي الودّاك: خَرَجَ إلَينَا النُّعمانُ بنُ بَشيرٍ فَصَعِدَ المِنبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: أمّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبادَ اللَّهِ، ولا تُسارِعوا إلَى الفِتنَةِ وَالفُرقَةِ؛ فَإِنَّ فيهِما يَهلِكُ الرِّجالُ، وتُسفَكُ الدِّماءُ، وتُغصَبُ الأَموالُ- وكانَ حَليماً ناسِكاً يُحِبُّ العافِيَةَ- [ثُمَ][٢] قالَ: إنّي لَم اقاتِل مَن لَم يُقاتِلني، ولا أثِبُ عَلى مَن لا يَثِبُ عَلَيَّ، ولا اشاتِمُكُم ولا أتَحَرَّشُ بِكُم، ولا آخُذُ بِالقَرَفِ[٣]، ولَا الظِّنَّةِ، ولَا التُّهَمَةِ، ولكِنَّكُم إن أبَديتُم صَفحَتَكُم لي، ونَكَثتُم بَيعَتَكُم، وخالَفتُم إمامَكُم، فَوَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ غَيرُهُ، لَأَضرِبَنَّكُم بِسَيفي ما ثَبَتَ قائِمُهُ في يَدي، ولَو لَم يَكُن لي مِنكُم ناصِرٌ، أما إنّي أرجو أن يَكونَ مَن يَعرِفُ الحَقَّ مِنكُم، أكثَرَ مِمَّن يُرديهِ[٤] الباطِلُ.
قالَ: فَقامَ إلَيهِ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُسلِمِ بنِ سَعيدٍ الحَضرَمِيُّ حَليفُ بَني امَيَّةَ، فَقالَ: إنَّهُ
[١] ١. نعمان بن بشير بن سعد، أبو عبداللَّه. كان أبوه بشير بن سعد أوّل من بايع أبابكر يوم السقيفة. هو أوّل مولود من الأنصار بالمدينة بعد الهجرة برواية أهل المدينة، وأمّا أهل الكوفة فقد رووا أنّه سمع عن النبيّ ٦ أخباراً كثيرة، فيكون أكبر سنّاً ممّا ذكر أهل المدينة.
كان شاعراً، وكان عثمانيّاً منحرفاً عن أمير المومنين عليّ ٧. صاحَبَ معاوية بصفّين ولم يكن معه من الأنصار غيره، استعمله معاوية على حمص ثمّ على الكوفة، واستعمله يزيد أيضاً عليها. كان من امراء يزيد، وصار زبيريّاً في خلافة مروان بن الحكم. دعا أهلَ حمص إلى نفسه فلم يجيبوه، فهرب من حمص، فطلبوه وأدركوه، فقتلوه واحتزّوا رأسه سنة( ٦٤ أو ٦٥ ه)( راجع: الطبقات الكبرى: ج ٦ ص ٥٣ و اسد الغابة: ج ٥ ص ٣١٠ و الإصابة: ج ٦ ص ٣٤٦ و الأخبار الطوال: ص ٢٢٧ و تاريخ دمشق: ج ١٠ ص ٢٨٨ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٤ ص ٧٧ و الأعلام للزركلي: ج ٨ ص ٣٦ و تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٩٥).
[٢]. ما بين المعقوفين أثبتناه من الكامل في التاريخ.
[٣]. القَرَفُ: التُّهمة( النهاية: ج ٤ ص ٤٦« قرف»).
[٤]. رَدِيَ فلانٌ: هلك. وأرداهُ غَيرُهُ( تاج العروس: ج ١٩ ص ٤٥٥« ردى»).