موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٦
فيهِ السِّلاحُ ولا يَضُرُّهُ القَتلُ مَعَ ما قَد سَبَقَ لَهُ.[١]
١٤٣٦. الإرشاد عن الفرزدق: حَجَجتُ بِامّي في سَنَةِ سِتّينَ، فَبَينا أنَا أسوقُ بَعيرَها حينَ دَخَلتُ الحَرَمَ إذ لَقيتُ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ٧ خارِجاً مِن مَكَّةَ، مَعَهُ أسيافُهُ وتِراسُهُ.
فَقُلتُ: لِمَن هذَا القِطارُ؟ فَقيلَ: لِلحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧، فَأَتَيتُهُ فَسَلَّمتُ عَلَيهِ وقُلتُ لَهُ: أعطاكَ اللَّهُ سُؤلَكَ، وأمَّلَكَ فيما تُحِبُّ، بِأَبي أنتَ وامّي يَابنَ رَسولِ اللَّهِ! ما أعجَلَكَ عَنِ الحَجِّ؟
فَقالَ: لَو لَم أعجَل لَاخِذتُ، ثُمَّ قالَ لي: مَن أنتَ؟ قُلتُ: امُرؤٌ مِنَ العَرَبِ، فَلا وَاللَّهِ ما فَتَّشَني عَن أكثَرَ مِن ذلِكَ، ثُمَّ قالَ لي: أخبِرني عَنِ النّاسِ خَلفَكَ، فَقُلتُ:
الخَبيرَ سَأَلتَ، قُلوبُ النّاسِ مَعَكَ، وأسيافُهُم عَلَيكَ، وَالقَضاءُ يَنزِلُ مِنَ السَّماءِ، وَاللَّهُ يَفعَلُ ما يَشاءُ.
فَقالَ: صَدَقتَ، للَّهِ الأَمرُ، وكُلَّ يَومٍ رَبُّنا هُوَ في شَأنٍ، إن نَزَلَ القَضاءُ بِما نُحِبُّ فَنَحمَدُ اللَّهَ عَلى نَعمائِهِ، وهُوَ المُستَعانُ عَلى أداءِ الشُّكرِ، وإن حالَ القَضاءُ دونَ الرَّجاءِ، فَلَم يَبعُد مَن كانَ الحَقَّ نِيَّتُهُ، وَالتَّقوى سَريرَتُهُ. فَقُلتُ لَهُ: أجَل، بَلَّغَكَ اللَّهُ ما تُحِبُّ، وكَفاكَ ما تَحذَرُ.[٢]
١٤٣٧. تذكرة الخواصّ: أمَّا الحُسَينُ ٧، فَإِنَّهُ خَرَجَ مِن مَكَّةَ سابِعَ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سِتّينَ، فَلَمّا وَصَلَ بُستانَ بَني عامِرٍ، لَقِيَ الفَرَزدَقَ الشّاعِرَ وكانَ يَومَ التَّروِيَةِ.
فَقالَ لَهُ: إلى أينَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ! ما أعجَلَكَ عَنِ المَوسِمِ؟! قالَ: لَو لَم أعجَل
[١]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٥٢ الرقم ٤٣٥، تاريخ دمشق: ج ١٤ ص ٢١٢، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٢٢، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج ٦ ص ٢٦١٢ كلاهما نحوه وراجع: أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٧٦ و سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٢٩٨.
[٢]. الإرشاد: ج ٢ ص ٦٧، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٤٥ وليس فيه ذيله من« وقضاء ينزل»، مثير الأحزان: ص ٤٠ عن عبيد اللَّه بن سليم والمدري نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٦٥.