موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣
المِصرِ مَنزِلٌ ولا عَشيرَةٌ، فَهَل لَكِ إلى أجرٍ ومَعروفٍ، ولَعَلّي مُكافِئُكِ بِهِ بَعدَ اليَومِ؟
فَقالَت: يا عَبدَ اللَّهِ وما ذاكَ؟ قالَ: أنَا مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ، كَذَبَني هؤُلاءِ القَومُ وغَرّوني.
قالَت: أنتَ مُسلِمٌ؟! قالَ: نَعَم.
قالَت: ادخُل، فَأَدخَلَتهُ بَيتاً في دارِها غَيرَ البَيتِ الَّذي تَكونُ فيهِ، وفَرَشَت لَهُ، وعَرَضَت عَلَيهِ العَشاءَ فَلَم يَتَعَشَّ، ولَم يَكُن بِأَسرَعَ مِن أن جاءَ ابنُها، فَرَآها تُكِثرُ الدُّخولَ فِي البَيتِ وَالخُروجَ مِنهُ، فَقالَ: وَاللَّهِ إنَّهُ لَيُريبُني كَثرَةُ دُخولِكِ هذَا البَيتَ مُنذُ اللَّيلَةِ وخُروجِكِ مِنهُ، إنَّ لَكِ لَشَأناً!
قالَت: يا بُنَيَّ الهَ[١] عَن هذا. قالَ لَها: وَاللَّهِ لَتُخبِرِنّي. قالَت: أقبِل عَلى شَأنِكَ ولا تَسَأَلني عَن شَيءٍ، فَأَلَحَّ عَلَيها، فَقالَت: يا بُنَيَّ لا تُحَدِّثَنَّ أحَداً مِنَ النّاسِ بِما اخبِرُكَ بِهِ، وأخَذَت عَلَيهِ الأَيمانَ، فَحَلَفَ لَها، فَأَخبَرَتهُ، فَاضطَجَعَ وسَكَتَ، وزَعَموا أنَّهُ قَد كانَ شَريداً مِنَ النّاسِ، وقالَ بَعضُهُم: كانَ يَشرَبُ مَعَ أصحابٍ لَهُ.[٢]
١١٧٧. أنساب الأشراف: دُفِعَ [مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ] إلى بابِ امرَأَةٍ يُقالُ لَها: طَوعَةُ، فَاستَسقى ماءً فَسَقَتهُ، ثُمَّ قالَ: يا أمَةَ اللَّهِ، أنَا مُسلِمُ بنُ عَقيلِ بنِ أبي طالِبٍ، كَذَبَني هؤُلاءِ القَومُ وغَرّوني، فَآويني.
فَأَدخَلَتهُ مَنزِلَها وآوَتهُ، وجاءَ ابنُها فَجَعَلَ يُنكِرُ كَثرَةَ دُخولِها إلى مُسلِمٍ وخُروجِها مِن عِندِهِ، فَسَأَلَها عَن قِصَّتِها، فَأَعلَمَتهُ إجارَتَها مُسلِماً، فَأَتى عَبدَ الرَّحمنِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ فَأَخبَرَهُ بِذلِكَ.[٣]
[١]. إلهَ عن هذا: أي اتركه( تاج العروس: ج ٢٠ ص ١٧٠« لهو»).
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٧١، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٤١، مقاتل الطالبيّين: ص ١٠٤، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٥٥؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٥٤، روضة الواعظين: ص ١٩٣، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٤٢ كلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٥٠ وراجع: الثقات لابن حبّان: ج ٢ ص ٣٠٨.
[٣]. أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٣٣٨.