موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٧
وَاكتَسَبتَ عاراً؛ فَبِئسَ الإِمامُ إمامُكَ! قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ»[١].[٢]
١٥٠٧. الفتوح: وأصبَحَ الحُسَينُ ٧ مِن وَراءِ عُذَيبِ الهِجاناتِ، وإذا بِالحُرِّ بنِ يَزيدَ قَد ظَهَرَ لَهُ أيضاً في جَيشِهِ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: ما وَراءَكَ يَابنَ يَزيدَ! ألَيسَ قَد أمَرتَنا أن نَأخُذَ عَلَى الطَّريقِ فَأَخَذنا وقَبِلنا مَشورَتَكَ؟ فَقالَ: صَدَقتَ، ولكِن هذا كِتابُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ قَد وَرَدَ عَلَيَّ، يُؤَنِّبُني ويُعَنِّفُني في أمرِكَ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: فَذَرنا حَتّى نَنزِلَ بِقَريَةِ نينَوى أوِ الغاضِرِيَّةِ، فَقالَ الحُرُّ: لا وَاللَّهِ ما أستَطيعُ ذلِكَ، هذا رَسولُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ مَعي، ورُبَّما بَعَثَهُ عَيناً عَلَيَّ.
قالَ: فَأَقبَلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ عَلى رَجُلٍ مِن أصحابِهِ يُقالُ لَهُ زُهَيرُ بنُ القَينِ البَجَلِيُّ، فَقالَ لَهُ: يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ! ذَرنا حَتّى نُقاتِلَ هؤُلاءِ القَومَ؛ فَإِنَّ قِتالَنا السّاعَةَ- نَحنُ وإيّاهُم- أيسَرُ عَلَينا وأهوَنُ مِن قِتالِ مَن يَأتينا مِن بَعدِهِم.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: صَدَقتَ يا زُهَيرُ! ولكِن ما كُنتُ بِالَّذي انذِرُهُم[٣] بِقِتالٍ حَتّى يَبتَدِروني. فَقالَ لَهُ زُهَيرٌ: فَسِر بِنا حَتّى نَصيرَ بِكَربَلاءَ؛ فَإِنَّها عَلى شاطِئِ الفُراتِ، فَنَكونَ هُنالِكَ، فَإِن قاتَلونا قاتَلناهُم وَاستَعَنّا بِاللَّهِ عَلَيهِم.
قالَ: فَدَمِعتَ عَينا الحُسَينِ ٧، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ! ثُمَّ اللَّهُمَّ! إنّي أعوذُ بِكَ مِنَ الكَربِ وَالبَلاءِ. قالَ: ونَزَلَ الحُسَينُ ٧ في مَوضِعِهِ ذلِكَ، ونَزَلَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ حِذاءَهُ في ألفِ فارِسٍ.[٤]
[١]. القصص: ٤١.
[٢]. الفتوح: ج ٥ ص ٧٧، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٣١.
[٣]. كذا في المصدر، وفي مقتل الحسين ٧ للخوارزمي:« لأبدأهم».
[٤]. الفتوح: ج ٥ ص ٨٠، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٣٤ نحوه.