موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠
ثُمَّ قالَ: يَا بنَ زِيادٍ! أمَا وَاللَّهِ لَو كانَت بَيني وبَينَكَ قَرابَةٌ ما قَتَلتَني.
ثُمَّ قالَ ابنُ زِيادٍ: أينَ هذَا الَّذي ضَرَبَ ابنُ عَقيلٍ رَأسَهُ بِالسَّيفِ وعاتِقَهُ؟ فَدُعِيَ فَقالَ: اصعَد فَكُن أنتَ الَّذي تَضرِبُ عُنُقَهُ.
فَصَعِدَ بِهِ وهُوَ يُكَبِّرُ ويَستَغفِرُ، ويُصَلّي عَلى مَلائِكَةِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، وهُوَ يَقولُ: اللَّهُمَّ احكُم بَينَنا وبَينَ قَومٍ غَرّونا وكَذَّبونا وأذَلّونا.
واشرِفَ بِهِ عَلى مَوضِعِ الجَزّارينَ اليَومَ، فَضُرِبَت عُنُقُهُ، واتبِعَ جَسَدُهُ رَأسَهُ.
قالَ أبو مِخنَفٍ: حَدَّثَنِي الصَّقعَبُ بنُ زُهَيرٍ، عَن عَوفِ بنِ أبي جُحَيفَةَ، قالَ: نَزَلَ الأَحمَرِيُّ بُكَيرُ بنُ حُمرانَ الَّذي قَتَلَ مُسلِماً، فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ: قَتَلتَهُ؟ قالَ: نَعَم، قالَ: فَما كانَ يَقولُ وأنتُم تَصعَدونَ بِهِ؟ قالَ: كانَ يُكَبِّرُ ويُسَبِّحُ ويَستَغفِرُ، فَلَمّا أدنَيتُهُ لِأَقتُلَهُ، قالَ: اللَّهُمَّ احكُم بَينَنا وبَينَ قَومٍ كَذَّبونا وغَرّونا، وخَذَلونا وقَتَلونا.
فَقُلتُ لَهُ: ادنُ مِنّي، الحَمدُ للَّهِ الَّذي أقادَني[١] مِنكَ، فَضَرَبتُهُ ضَربَةً لَم تُغنِ شَيئاً.
فَقالَ [مُسلِمٌ]: أما تَرى في خَدَشٍ تَخدِشنيهِ وَفاءً مِن دَمِكَ أيُّهَا العَبدُ؟
فَقالَ ابنُ زِيادٍ: أوَ فَخراً عِندَ المَوتِ!
قالَ: ثُمَّ ضَرَبتُهُ الثّانِيَةَ فَقَتَلتُهُ.[٢]
١٢٣٩. مروج الذهب: ادخِلَ إلَى ابنِ زِيادٍ، فَلَمَّا انقَضى كَلامُهُ، ومُسلِمٌ يُغلِظُ لَهُ فِي الجَوابِ، أمَرَ بِهِ فاصعِدَ إلى أعلَى القَصرِ، ثُمَّ دَعا الأَحمَرِيَّ- الَّذي ضَرَبَهُ مُسلِمٌ- فَقالَ: كُن أنتَ الَّذي تَضرِبُ عُنُقَهُ، لِتَأخُذَ بِثَأرِكَ مِن ضَربَتِهِ، فَأَصعَدوهُ إلى أعلَى القَصرِ، فَضَرَبَ بُكَيرٌ الأَحمَرِيُّ عُنُقَهُ، فَأَهوى رَأسُهُ إلَى الأَرضِ، ثُمَّ أتبَعوا رَأسَهُ جَسَدَهُ ....
ثُمَّ دَعَا ابنُ زِيادٍ بِبُكَيرِ بنِ حُمرانَ الَّذي ضَرَبَ عُنُقَ مُسلِمٍ، فَقالَ: أقَتَلتَهُ؟ قالَ:
[١]. القَوَد: القصاص( الصحاح: ج ٢ ص ٥٢٨« قود»).
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٧٨، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٤٤ نحوه وراجع: أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٣٤٠ و مقاتل الطالبيّين: ص ١٠٩ و البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٥٧.