موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤
|
فَأَنصِفوا قَومَكُم لا تَهلِكوا بَذَخاً |
فَرُبَّ ذي بَذَخٍ زَلَّت بِهِ القَدَمُ |
فَكَتَبَ إلَيهِ ابنُ عَبّاسٍ: أمّا بَعدُ، فَقَد وَرَدَ كِتابُكَ تَذكُرُ فيهِ لَحاقَ الحُسَينِ ٧ وَابنِ الزُّبَيرِ بِمَكَّةَ، فَأَمَّا ابنُ الزُّبَيرِ فَرَجُلٌ مُنقَطِعٌ عَنّا بِرَأيِهِ وهَواهُ، يُكاتِمُنا مَعَ ذلِكَ أضغاناً يُسِرُّها في صَدرِهِ، يوري عَلَينا وَريَ الزِّنادِ[١]، لا فَكَّ اللَّهُ أسيرَها، فَارأَ في أمرِهِ ما أنتَ راءٍ.[٢]
وأمَّا الحُسَينُ ٧، فَإِنَّهُ لَمّا نَزَلَ مَكَّةَ، وتَرَكَ حَرَمَ جَدِّهِ ومَنازِلَ آبائِهِ، سَأَلتُهُ عَن مَقدَمِهِ، فَأَخبَرَني أنَّ عُمّالَكَ فِي المَدينَةِ أساؤوا إلَيهِ، وعَجَّلوا عَلَيهِ بِالكَلامِ الفاحِشِ، فأقبَلَ إلى حَرَمِ اللَّهِ مُستَجيراً بِهِ، وسَأَلقاهُ فيما أشَرتَ إلَيهِ، ولَن أدَعَ النَّصيحَةَ فيما يَجمَعُ اللَّهُ بِهِ الكَلِمَةَ، ويُطفِئُ بِهِ النّائِرَةَ، ويُخمِدُ بِهِ الفِتنَةَ، ويَحقُنُ بِهِ دِماءَ الامَّةِ.
فَاتَّقِ اللَّهَ فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ، ولا تَبيتَنَّ لَيلَةً وأنتَ تُريدُ لِمُسلِمٍ غائِلَةً[٣]، ولا تَرصُدهُ بِمَظلَمَةٍ، ولا تَحفِر لهُ مَهواةً، فَكَم مِن حافِرٍ لِغَيرِهِ حَفراً وَقَعَ فيهِ، وكَم مِن مُؤَمِّلٍ أمَلًا لَم يُؤتَ أمَلَهُ. وخُذ بِحَظِّكَ مِن تِلاوَةِ القُرآنِ ونَشرِ السُّنَّةِ، وعَلَيكَ بِالصِّيامِ وَالقِيامِ، لا تَشغَلكَ عَنهُما مَلاهِي الدُّنيا وأباطيلُها، فَإِنَّ كُلَّ ما شُغِلتَ بِهِ عَنِ اللَّهِ يَضُرُّ ويَفنى، وكُلَّ مَا اشتَغَلتَ بِهِ مِن أسبابِ الآخِرَةِ يَنفَعُ ويَبقى، وَالسَّلامُ.[٤]
١٣٥٩. الفتوح: كِتابُ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ قَد أقبَلَ مِنَ الشّامِ إلى أهلِ المَدينَةِ عَلَى البَريدِ، مِن قُرَيشٍ وغَيرِهِم مِن بَني هاشِمٍ، وفيهِ هذِهِ الأَبياتُ:
|
يا أيُّهَا الرّاكِبُ الغادي لِطِيَّتِهِ |
عَلى عُذافِرَةٍ في سَيرِهِ قُحَمُ |
[١]. ورَتِ الزِّنادُ إذا خرجت نارُها( لسان العرب: ج ١٥ ص ٣٨٨« وري»).
[٢]. في المصدر:« ما أنت رآه»، والصواب ما أثبتناه.
[٣]. الغائلة، أي الشرّ، والغوائل: الدواهي( الصحاح: ج ٥ ص ١٧٨٨« غيل»).
[٤]. تذكرة الخواصّ: ص ٢٣٧.