موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠
إلَيهِ أبَداً، فَسَمِعَ ابنُ زِيادٍ ذلِكَ، فَقالَ: أدنوهُ مِنّي، فَأَدنَوهُ مِنهُ، فَقالَ: وَاللَّهِ لَتَأتِيَنّي بِهِ أو لَأَضرِبَنَّ عُنُقَكَ. قالَ: إذاً تَكثُرَ البارِقَةُ[١] حَولَ دارِكَ. فَقالَ: والَهفاً عَلَيكَ، أبِالبارِقَةِ تُخَوِّفُني؟ وهُوَ يَظُنَّ أنَّ عَشيرَتَهُ سَيَمنَعونَهُ.
فَقالَ ابنُ زِيادٍ: أدنوهُ مِنّي، فَادنِيَ، فَاستَعرَضَ وَجهَهُ بِالقَضيبِ، فَلَم يَزَل يَضرِبُ أنفَهُ وجَبينَهُ وخَدَّهُ، حَتّى كَسَرَ أنفَهُ وسَيَّلَ الدِّماءَ عَلى ثِيابِهِ، ونَثَرَ لَحمَ خَدَّيهِ وجَبينِهِ عَلى لِحيَتِهِ، حَتّى كُسِرَ القَضيبُ، وضَرَبَ هانِئٌ بِيَدِهِ إلى قائِمِ سَيفِ شُرطِيٍّ مِن تِلكَ الرِّجالِ، وجابَذَهُ[٢] الرَّجُلُ ومُنِعَ.
فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ: أحَرورِيٌّ سائِرَ اليَومِ، أحلَلتَ بِنَفسِكَ! قَد حَلَّ لَنا قَتلُكَ، خُذوهُ فَأَلقوهُ في بَيتٍ مِن بُيوتِ الدّارِ، وأغلِقوا عَلَيهِ بابَهُ، وَاجعَلوا عَلَيهِ حَرَساً. فَفُعِلَ ذلِكَ بِهِ.
فَقامَ إلَيهِ أسماءُ بنُ خارِجَةَ، فَقالَ: أ رُسُلُ غَدرٍ سائِرَ اليَومِ؟ أمَرتَنا أن نَجيئَكَ بِالرَّجُلِ، حَتّى إذا جِئناكَ بِهِ، وأدخَلناهُ عَلَيكِ، هَشَمتَ وَجهَهُ، وسَيَّلتَ دَمَهُ عَلى لِحيَتِهِ، وزَعَمتَ أنَّكَ تَقتُلُهُ!
فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ: وإنَّكَ لَهاهُنا! فَأَمَرَ بِهِ فَلُهِزَ[٣] وتُعتِعَ[٤] بِهِ، ثُمَّ تُرِكَ فَحُبِسَ. وأمّا مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ، فَقالَ: قَد رَضينا بِما رَأَى الأَميرُ، لَنا كانَ أم عَلَينا، إنَّمَا الأَميرُ مُؤَدِّبٌ!
وبَلَغَ عَمرَو بنَ الحَجّاجِ أنَّ هانِئاً قَد قُتِلَ، فَأَقبَلَ في مَذحِجٍ حَتّى أحاطَ بِالقَصرِ،
[١]. البارِقَةُ: السيوف( لسان العرب: ج ١٠ ص ١٥« برق»).
[٢]. جَبَذَهُ جَبْذاً: مثل جَذَبَه جَذْباً( المصباح المنير: ص ٨٩« جبذ»).
[٣]. اللَّهزُ: الضرب بجمع اليد في الصدر( الصحاح: ج ٣ ص ٨٩٥« لهز»).
[٤]. التَّعْتَعَةُ: الحركة العنيفة، وقد تعتعه: إذا عتله وأقلقه( لسان العرب: ج ٨ ص ٣٥« تعع»).