موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١
غَسّانَ وحِمَيرٍ، ومِنَ النُّعمانِ بنِ المُنذِرِ، ومِنَ الأَسوَدِ وَالأَحمَرِ، وَاللَّهِ إن دَخَلَ عَلَينا ذُلٌّ قَطُّ، فَأَسيرُ مَعَكَ حَتّى انزِلَكَ القَريَةَ، ثُمَّ نَبعَثُ إلَى الرِّجالِ مِمَّن بِأَجَأٍ وسَلمى مِن طَيِّئٍ، فَوَاللَّهِ لا يَأتي عَلَيكَ عَشَرَةُ أيّامٍ حَتّى يَأتِيَكَ طَيِّئٌ رِجالًا و رُكباناً، ثُمَّ أقِم فينا ما بَدا لَكَ، فَإِن هاجَكَ هَيجٌ فَأَنا زَعيمٌ لَكَ بِعِشرينَ ألفَ طائِيٍّ يَضرِبونَ بَينَ يَدَيكَ بِأَسيافِهِم، وَاللَّهِ لا يوصَلُ إلَيكَ أبَداً ومِنهُم عَينٌ تَطرِفُ.
فَقالَ لَهُ: جَزاكَ اللَّهُ وقَومَكَ خَيراً، إنَّهُ قَد كانَ بَينَنا وبَينَ هؤُلاءِ القَومِ قَولٌ لَسنا نَقدِرُ مَعَهُ عَلَى الانصِرافِ، ولا نَدري عَلامَ تَنصَرِفُ بِنا وبِهِمُ الامورُ في عاقِبِهِ.[١]
١٣٠٩. مثير الأحزان: رُوِّيتُ أنَّ الطِّرِمّاحَ بنَ حَكَمٍ قالَ: لَقيتُ حُسَيناً ٧ وقَدِ امتَرتُ لِأَهلي ميرَةً[٢]، فَقُلتُ: اذَكِّرُكَ في نَفسِكَ، لا يَغُرَّنَّكَ أهلُ الكوفَةِ، فَوَاللَّهِ لَئِن دَخَلتَها لَتُقتَلَنَّ، وإنّي لَأَخافُ ألّا تَصِلَ إلَيها، فَإِن كُنتَ مُجمِعاً عَلَى الحَربِ فَانزِل أجَأً، فَإِنَّهُ جَبَلٌ مَنيعٌ، وَاللَّهِ ما نالَنا فيهِ ذُلٌّ قَطُّ، وعَشيرَتي يَرَونَ جَميعاً نَصرَكَ، فَهُم يَمنَعونَكَ ما أقَمتَ فيهِم.
فَقالَ: إنَّ بَيني و بَينَ القَومِ مَوعِداً أكرَهُ أن اخلِفَهُم، فَإِن يَدفَعِ اللَّهُ عَنّا، فَقَديماً ما أنعَمَ عَلَينا وكَفى، وإن يَكُن ما لابُدَّ مِنهُ، فَفَوزٌ وشَهادَةٌ إن شاءَ اللَّهُ.[٣]
راجع: ص ٣٨٠ (الفصل السابع/ إقبال أربعة نفر من الكوفة معهم
الطرمّاح بن عديّ إلى الإمام ٧).
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٠٦، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٧٤ نحوه.
[٢]. المِيرَة: الطعام يمتاره[ يشتريه] الإنسان( الصحاح: ج ٢ ص ٨٢١« مير»).
[٣]. مثير الأحزان: ص ٣٩، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٦٩.