موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧
العُمرَةِ، فَقالَ لَهُمَا ابنُ عُمَرَ: اذَكِّرُكُمَا اللَّهَ إلّارَجَعتُما فَدَخَلتُما في صالِحِ ما يَدخُلُ فيهِ النّاسُ، وتَنظُرا، فَإِنِ اجتَمَعَ النّاسُ عَلَيهِ لَم تَشُذّا، وإنِ افتُرِقَ عَلَيهِ كانَ الَّذي تُريدانِ.
وقالَ ابنُ عُمَرَ لِحُسَينٍ ٧: لا تَخرُج، فَإِنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَينَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ فَاختارَ الآخِرَةَ، وأنتَ بَضعَةٌ مِنهُ، ولا تَنالُها- يَعنِي الدُّنيا- فَاعتَنَقَهُ وبَكى ووَدَّعَهُ.
فَكانَ ابنُ عُمَرَ يَقولُ: غَلَبَنا حُسَينٌ ٧ عَلَى الخُروجِ، ولَعَمري لَقَد رَأى في أبيهِ وأخيهِ عِبرَةً، ورَأى مِنَ الفِتنَةِ وخِذلانِ النّاسِ لَهُم ما كانَ يَنبَغي لَهُ ألّا يَتَحَرَّكَ ما عاشَ، وأن يَدخُلَ في صالِحِ ما دَخَلَ فيهِ النّاسُ، فَإِنَّ الجَماعَةَ خَيرٌ.[١]
١٣١٨. الملهوف: جاءَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ- في مَكَّةَ- فَأَشارَ إلَيهِ بِصُلحِ أهلِ الضَّلالِ، وحَذَّرَهُ مِنَ القَتلِ وَالقِتالِ.
فَقالَ لَهُ: يا أبا عَبدِ الرَّحمنِ، أما عَلِمتَ أنَّ مِن هَوانِ الدُّنيا عَلَى اللَّهِ أنَّ رَأسَ يَحيَى بنِ زَكَرِيّا اهدِيَ إلى بَغِيٍّ مِن بَغايا بَني إسرائيلَ؟!
أما عَلِمتَ أنَّ بَني إسرائيلَ كانوا يَقتُلونَ ما بَينَ طُلوعِ الفَجرِ إلى طُلوعِ الشَّمسِ سَبعينَ نَبِيّاً، ثُمَّ يَجلِسونَ في أسواقِهِم يَبيعونَ ويَشتَرونَ كَأَن لَم يَصنَعوا شَيئاً، فَلَم يُعَجِّلِ اللَّهُ عَلَيهِم، بَل أمهَلَهُم وأخَذَهُم بَعدَ ذلِكَ أخذَ عَزيزٍ مُقتَدِرٍ! اتَّقِ اللَّهَ يا أبا عَبدِ الرَّحمنِ، ولا تَدَعَنَّ نُصرَتي.[٢]
[١]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٤٤، تهذيب الكمال: ج ٦ ص ٤١٦، تاريخ الإسلام للذهبي: ج ٥ ص ٧ وفيه« عبد اللَّه بن عبّاس بن أبي ربيعة»، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج ٦ ص ٢٦٠٨، سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٢٩٦، تاريخ دمشق: ج ١٤ ص ٢٠٨، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٦٢ وفيه« وعبد اللَّه بن عبّاس وابن أبي ربيعة».
[٢]. الملهوف: ص ١٠٢، مثير الأحزان: ص ٤١ نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٦٥.