موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨
١١٨٦. الأخبار الطوال: إنَّ ابنَ زِيادٍ لَمّا فَقَدَ الأَصواتَ، ظَنَّ أنَّ القَومَ دَخَلُوا المَسجِدَ، فَقالَ:
انظُروا، هَل تَرَونَ فِي المَسجِدِ أحَداً؟- وكانَ المَسجِدُ مَعَ القَصرِ- فَنَظَروا فَلَم يَرَوا أحَداً، وجَعَلوا يُشعِلونَ أطنابَ[١] القَصَبِ، ثُمَ يَقذِفونَ بِها في رُحبَةِ المَسجِدِ لِيُضيءَ لَهُم، فَتَبَيَّنوا، فَلَم يَرَوا أحَداً.
فَقالَ ابنُ زِيادٍ: إنَّ القَومَ قَد خَذَلوا وأسلَموا مُسلِماً وَانصَرَفوا. فَخَرَجَ فيمَن كانَ مَعَهُ، وجَلَسَ فِي المَسجِدِ، ووُضِعَتِ الشُّموعُ والقَناديلُ.[٢]
٤/ ٢٤
خُطبَةُ ابنِ زِيادٍ وأمرُهُ بِتَجَسُّسِ الدّورِ
١١٨٧. تاريخ الطبري عن المجالد بن سعيد: لَمّا لَم يَرَوا شَيئاً [مِن مُسلِمٍ وأصحابِهِ] أعلَمُوا ابنَ زِيادٍ، فَفَتَحَ بابَ السُدَّةِ الَّتي فِي المَسجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَعِدَ المِنبَرَ وخَرَجَ أصحابُهُ مَعَهُ، فَأَمَرَهُم فَجَلَسوا حَولَهُ قُبَيلَ العَتَمَةِ.[٣]
وأمَرَ عَمرَو بنَ نافِعٍ فَنادى: ألا بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِن رَجُلٍ مِنَ الشُّرطَةِ وَالعُرَفاءِ، أوِ المَناكِبِ[٤] أو المُقاتِلَةِ، صَلَّى العَتَمَةَ إلّافِي المَسجِدِ، فَلَم يَكُن لَهُ إلّاساعةٌ، حَتَّى امتَلَأَ المَسجِدُ مِنَ النّاسِ، ثُمَّ أمَرَ مُنادِيَهُ فَأَقامَ الصَّلاةَ.
فَقالَ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ: إن شِئتَ صَلَّيتَ بِالنّاسِ، أو يُصَلّي بِهِم غَيرُكَ ودَخَلتَ أنتَ فَصَلَّيتَ فِي القَصرِ؛ فَإِنّي لا آمَنُ أن يَغتالَكَ بَعضُ أعدائِكَ.
[١]. الطُّنُبُ: عِرق الشجر، جمعه: أطناب( تاج العروس: ج ٢ ص ١٨٧« طنب»).
[٢]. الأخبار الطوال: ص ٢٣٩.
[٣]. العَتَمَةُ من اللّيل: بعد غيبوبة الشّفق إلى آخر الثلث الأوّل. وعَتَمَةُ الليل: ظلامُ أوّله عند سقوط نور الشفق( المصباح المنير: ص ٣٩٢« عتم»).
[٤]. المناكِبُ: قوم دون العرفاء واحدهم مَنكِب، وقيل: المَنكِبُ: رأس العرفاء( النهاية: ج ٥ ص ١١٣« نكب»).