موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦
مُسلِمٌ عَنهُ.
ونَزَلَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ الحارِثيُّ- أيضاً- عَلى هانِئِ بنِ عُروَةَ، فَمَرِضَ عِندَهُ فَعادَهُ ابنُ زِيادٍ، وكانَ شَريكٌ شيعِيّاً، شَهِدَ الجَمَلَ وصِفّينَ مَعَ عَلِيٍّ ٧، فَقالَ لِمُسلِمٍ:
إنَّ هذَا الرَّجُلَ يَأتيني عائِداً، فَاخرُج إلَيهِ فَاقتُلهُ. فَلَم يَفعَل [مُسلِمٌ] لِكَراهَةِ هانِئٍ ذلِكَ.
فَقالَ شَريكٌ: ما رَأَيتُ أحَداً أمكَنَتهُ فُرصَةٌ فَتَرَكَها إلّاأعقَبَتهُ نَدَماً وحَسرَةً، وأنتَ أعلَمُ! وما عَلى هانِئٍ في هذا لَولا الحَصرُ! وماتَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ في دارِ هانِئٍ مِن مَرَضِهِ ذلِكَ. واسمُ الأَعوَرِ الحارِثُ.[١]
١١٣٠. الإمامة والسياسة: دَخَلَ [مُسلِمٌ] دارَ هانِئِ بنِ عُروَةَ المُرادِيِّ، وكانَ لَهُ فيهِم رَأيٌ.
فَقالَ لَهُ هانِئُ بنُ عُروَةَ: إنَّ لي مِنِ ابنِ زِيادٍ مَكاناً، سَوفَ أتَمارَضُ لَهُ، فَإِذا جاءَ يَعودُني فَاضرِب عُنُقَهُ.
قالَ: فَقيلَ لِابنِ زِيادٍ: إنَّ هانِئَ بنَ عُروَةَ شاكٍ يَقيءُ الدَّمَ. قالَ: وشَرِبَ المَغرَةَ[٢] فَجَعَلَ يَقيؤُها.
قالَ: فَجاءَ ابنُ زِيادٍ يَعودُهُ، وقالَ لَهُم هانِئٌ: إذا قُلتُ لَكُم «اسقوني» فَاخرُج إلَيهِ فَاضرِب عُنُقَهُ، فَقالَ: اسقوني، فَأَبطَؤوا عَلَيهِ، فَقالَ: وَيحَكُم! اسقوني ولَو كانَ فيهِ ذَهابُ نَفسي.
قالَ: فَخَرَجَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ ولَم يَصنَعِ الآخَرُ شَيئاً، وكانَ مِن أشجَعِ النّاسِ، ولكِنَّهُ أخَذَتهُ كَبوَةٌ[٣]، فَقيلَ لِابنِ زِيادٍ: وَاللَّهِ إنّ فِي البَيتِ رَجُلًا مُتَسَلِّحاً.[٤]
[١]. أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٣٣٧.
[٢]. المَغرة: المَدَر[ أي الطين] الأحمر الذي تُصبغ به الثياب( النهاية: ج ٤ ص ٣٤٥« مغر»).
[٣]. الكَبْوةُ: الوقفة، أو الوقفة عند الشيء يكرهه الإنسان( النهاية: ج ٤ ص ١٤٦« كبا»).
[٤]. الإمامة والسياسة: ج ٢ ص ٨، المحاسن والمساوئ: ص ٦٠ عن أبي معشر، المحن: ص ١٤٤،-