موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٩
كَرامَةً إن قَبِلتَها! قالَ: وما ذاكَ؟ فَقالَ: هذَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ يَدعوكَ إلى نُصرَتِهِ؛ فَإِن قاتَلتَ بَينَ يَدَيهِ اجِرتَ، وإن مِتَّ فَإِنَّكَ استُشهِدتَ!
فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ: وَاللَّهِ! ما خَرَجتُ مِنَ الكوفَةِ إلّامَخافَةَ أن يَدخُلَهَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ وأنا فيها فَلا أنصُرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيسَ لَهُ فِي الكوفَةِ شيعَةٌ ولا أنصارٌ إلّاوقَد مالوا إلَى الدُّنيا، إلّامَن عَصَمَ اللَّهُ مِنهُم، فَارجِع إلَيهِ وخَبِّرهُ بِذاكَ.
فَأَقبَلَ الحَجّاجُ إلَى الحُسَينِ ٧ فَخَبَّرَهُ بِذلِكَ، فَقامَ الحُسَينُ ٧ ثُمَّ صارَ إلَيهِ في جَماعَةٍ مِن إخوانِهِ، فَلَمّا دَخَلَ وسَلَّمَ وَثَبَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ الحُرِّ مِن صَدرِ المَجلِسِ، وجَلَسَ الحُسَينُ ٧ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ:
أمّا بَعدُ، يَابنَ الحُرِّ! فَإِنَّ مِصرَكُم هذِهِ كَتَبوا إلَيَّ، وخَبَّروني أنَّهُم مُجتَمِعونَ عَلى نُصرَتي، وأن يَقوموا دوني ويُقاتِلوا عَدُوّي، وإنَّهُم سَأَلوني القُدومَ عَلَيهِم فَقَدِمتُ، ولَستُ أدرِي القَومَ عَلى ما زَعَموا، لِأَنَّهُم قَد أعانوا عَلى قَتلِ ابنِ عَمّي مُسلمِ بنِ عَقيلٍ وشيعَتِهِ، وأجمَعوا عَلَى ابنِ مَرجانَةَ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ مُبايِعينَ[١] لِيَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ.
وأنتَ يَابنَ الحُرِّ، فَاعلَم أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ مُؤاخِذُكَ بِما كَسَبتَ وأسلَفتَ مِنَ الذُّنوبِ فِي الأَيّامِ الخالِيَةِ، وأنَا أدعوكَ في وَقتي هذا إلى تَوبَةٍ تَغسِلُ بِها ما عَلَيكَ مِنَ الذُّنوبِ، وأدعوكَ إلى نُصرَتِنا أهلَ البَيتِ، فَإِن اعطينا حَقَّنا حَمِدنَا اللَّهَ عَلى ذلِكَ وقَبلِناهُ، وإن مُنعِنا حَقَّنا ورُكِبنا بِالظُّلمِ، كُنتَ مِن أعواني عَلى طَلَبِ الحَقِّ.
فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ الحُرِّ: وَاللَّهِ يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦! لَو كانَ لَكَ بِالكوفَةِ أعوانٌ يُقاتِلونَ مَعَكَ لَكُنتُ أنا أشَدَّهُم عَلى عَدُوِّكَ، ولكِنّي رَأَيتُ شيعَتَكَ بِالكوفَةِ وقَد لَزِموا
[١]. في المصدر:« يبايعني»، والصواب ما أثبتناه كما في مقتل الحسين ٧ للخوارزمي.