موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩
فَقالَ عَمرُو بنُ سَعيدٍ: اكتُب ما شِئتَ وَائتِني بِهِ حَتّى أختِمَهُ.
فَكَتَبَ عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ الكِتابَ[١]، ثُمَّ أتى بِهِ عَمرَو بنَ سَعيدٍ، فَقالَ لَهُ: اختِمهُ، وَابعَث بِهِ مَعَ أخيكَ يَحيَى بنِ سَعيدٍ، فَإِنَّهُ أحرى أن تَطمَئِنَّ نَفسُهُ إلَيهِ، ويَعلَمَ أنَّهُ الجِدُّ مِنكَ، فَفَعَلَ، وكانَ عَمرُو بنُ سَعيدٍ عامِلَ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ عَلى مَكَّةَ.
قالَ: فَلَحِقَهُ يَحيى وعَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، ثُمَّ انصَرَفا بَعدَ أن أقرَأَهُ يَحيَى الكِتابَ، فَقالا: أقرَأناهُ الكِتابَ، وجَهَدنا بِهِ، وكانَ مِمَّا اعتَذَرَ بِهِ إلَينا أن قالَ:
إنّي رَأَيتُ رُؤيا فيها رَسولُ اللَّهِ ٦، وامِرتُ فيها بِأَمرٍ أنَا ماضٍ لَهُ، عَلَيَّ كانَ أو لي.
فَقالا لَهُ: فَما تِلكَ الرُّؤيا؟ قالَ: ما حَدَّثتُ أحَداً بِها، وما أنَا مُحَدِّثٌ بِها حَتّى ألقى رَبّي.
قالَ: وكانَ كِتابُ عَمرِو بنِ سَعيدٍ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧: بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، مِن عَمرِو بنِ سَعيدٍ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ، أمّا بَعدُ، فَإِنّي أسأَلُ اللَّهَ أن يَصرِفَكَ عَمّا يوبِقُكَ[٢]، وأن يَهدِيَكَ لِما يُرشِدُكَ، بَلَغَني أنَّكَ قَد تَوَجَّهتَ إلَى العِراقِ، وإنّي اعيذُكَ بِاللَّهِ مِنَ الشِّقاقِ، فَإِنّي أخافُ عَلَيكَ فيهِ الهَلاكَ، وقَد بَعَثتُ إلَيكَ عَبدَ اللَّهِ بنَ جَعفَرٍ ويَحيَى بنَ سَعيدٍ، فَأَقبِل إلَيَّ مَعَهُما، فَإِنَّ لَكَ عِندِيَ الأَمانَ وَالصِّلَةَ، وَالبِرَّ وحُسنَ الجِوارِ لَكَ، اللَّهُ عَلَيَّ بِذلِكَ شَهيدٌ وكَفيلٌ، ومُراعٍ ووَكيلٌ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ.
قالَ: وكَتَبَ إلَيهِ الحُسَينُ ٧: أمّا بَعدُ، فَإِنَّهُ لَم يُشاقِقِ اللَّهَ ورَسولَهُ مَن دَعا إلَى اللَّهِ عز و جل، وعَمِلَ صالِحاً وقالَ إنَّني مِنَ المُسلِمينَ، وقَد دَعوتَ إلَى الأَمانِ وَالبِرِّ
[١]. نصّ الكتاب- كما سيأتي- لا يُفهم منه أنّه من كتابة عبد اللَّه بن جعفر، وكذلك جواب الإمامالحسين ٧ له، بل يُفهمَ منه أنّه كتاب عمرو بن سعيد بإنشائه؛ لما فيه من العبارات التي فيها جرأة على الإمام ٧.
[٢]. وَبَق يَبِقُ: إذا هلك( النهاية: ج ٥ ص ١٤٦« وبق»).