موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩
لا وَاللَّهِ ما لي إلى ذلِكَ سَبيلٌ مِن ذِكرِ امِّكَ، غَيرَ أنَّهُ لا بُدَّ أن أنطَلِقَ بِكَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: إذَن وَاللَّهِ لا أتبَعُكَ أو تَذهَبَ نَفسي.
قالَ الحُرُّ: إذَن وَاللَّهِ لا افارِقُكَ أو تَذهَبَ نَفسي وأنفُسُ أصحابي!
قالَ الحُسَينُ ٧: بَرِّز أصحابي وأصحابَكَ وَابرُز إلَيَّ، فَإِن قَتَلتَني خُذ بِرَأسي إلَى ابنِ زِيادٍ، وإن قَتَلتُكَ أرَحتُ الخَلقَ مِنكَ.
فَقالَ الحُرُّ: أبا عَبدِ اللَّهِ! إنّي لَم اؤمَر بِقَتلِكَ، وإنَّما امِرتُ ألّا افارِقَكَ أو اقدَمَ بِكَ عَلَى ابنِ زِيادٍ، وأنَا وَاللَّهِ كارِهٌ إن يَبتَلِيَنِيَ[١] اللَّهُ بِشَيءٍ مِن أمرِكَ، غَيرَ أنّي قَد أخَذتُ بِبَيعَةِ القَومِ وخَرَجتُ إلَيكَ، وأنَا أعلَمُ أنَّهُ لا يُوافِي القِيامَةَ أحَدٌ مِن هذِهِ الامَّةِ إلّاوهُوَ يَرجو شَفاعَةَ جَدِّكَ مُحَمَّدٍ ٦، وأنَا خائِفٌ إن أنَا قاتَلتُكَ أن أخسَرَ الدُّنيا وَالآخِرَةَ، ولِكن أنَا- أبا عَبدِ اللَّهِ- لَستُ أقدِرُ الرُّجوعَ إلَى الكوفَةِ في وَقتي هذا، ولكِن خُذ عَنّي هذَا الطَّريقَ وَامضِ حَيثُ شِئتَ، حَتّى أكتُبَ إلَى ابنِ زِيادٍ أنَّ هذا خالَفَني فِي الطَّريقِ فَلَم أقدِر عَلَيهِ، وأنَا أنشُدُكَ اللَّهَ في نَفسِكَ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: يا حُرُّ! كَأَنَّكَ تُخبِرُني أنّي مَقتولٌ! فَقالَ الحُرُّ: أبا عَبدِ اللَّهِ! نَعَم، ما أشُكُّ في ذلِكَ إلّاأن تَرجِعَ مِن حَيثُ جِئتَ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: ما أدري ما أقولُ لَكَ، ولكِنّي أقولُ كَما قالَ أخُو الأَوسِ حَيثُ يَقولُ:
|
سَأَمضيوما بِالمَوتِ عارٌ عَلَىالفَتى |
إذا ما نَوى خَيراً وجاهَدَ مُسلِما |
|
|
وواسَى الرِّجالَ الصّالِحينَ بِنَفسِهِ |
وفارَقَ مَذموماً وخالَفَ مُجرِما |
|
[١]. في المصدر:« سلبني»، والتصويب من المصادر الاخرى.