موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧
هانِئٍ وسَعيدَ بنَ عَبدِ اللَّهِ قَدِما عَلَيَّ بِكُتُبِكُم فَكانا آخِرَ مَن قَدِمَ عَلَىَّ مِن عِندِكُم، وقَد فَهِمتُ الَّذي قَد قَصَصتُم وذَكَرتُم ولَستُ اقَصِّرُ عَمّا أحبَبتُم، وقَد بَعَثتُ إلَيكُم أخي وَابنَ عَمّي وثِقَتي مِن أهلِ بَيتي مُسلِمَ بنَ عَقيلِ بنِ أبي طالِبٍ، وقَد أمَرتُهُ أن يَكتُبَ إلَيَّ بِحالِكُم ورَأيِكُم ورَأيِ ذَوِي الحِجا وَالفَضلِ مِنكُم، وهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلى ما قِبَلَكُم إن شاءَ اللَّهُ تَعالى وَالسَّلامُ، ولا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ، فَإِن كُنتُم عَلى ما قَدِمَت بِهِ رُسُلُكُم وقَرَأتُ في كُتُبِكُم فَقوموا مَعَ ابنِ عَمّي وبايِعوهُ وَانصُروهُ ولا تَخذُلوهُ. فَلَعَمري لَيسَ الإِمامُ العادِلُ بِالكِتابِ وَالعادِلُ بِالقِسطِ كَالَّذي يَحكُمُ بِغَيرِ الحَقِّ ولا يَهدي ولا يَهتَدي، جَمَعَنَا اللَّهُ وإيّاكُم عَلَى الهُدى، وألزَمَنا وإيّاكُم كَلِمَةَ التَّقوى، إنَّهُ لَطيفٌ لِما يَشاءُ، وَالسَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ.
ثُمَّ طَوَى الكِتابَ وخَتَمَهُ، ودَعا بِمُسلمِ بنِ عَقيلٍ فَدَفَعَ إلَيهِ الكِتابَ، وقالَ لَهُ: إنّي مُوَجِّهُكَ إلى أهلِ الكوفَةِ وهذِهِ كُتُبُهُم إلَيَّ، وسَيَقضِي اللَّهُ مِن أمرِكَ ما يُحِبُّ ويَرضى، وأنَا أرجو أن أكونَ أنَا وأنتَ في دَرَجَةِ الشُّهَداءِ، فَامضِ عَلى بَرَكَةِ اللَّهِ حَتّى تَدخُلَ الكوفَةَ، فَإِذا دَخَلتَها فَانزِل عِندَ أوثَقِ أهلِها، وَادعُ النّاسَ إلى طاعَتي وَاخذُلهُم عَن آلِ أبي سُفيانَ، فَإِن رَأَيتَ النّاسَ مُجتَمِعينَ عَلى بَيعَتي فَعَجِّل لي بِالخَبَرِ حَتّى أعمَلَ عَلى حَسَبِ ذلِكَ إن شاءَ اللَّهُ تَعالى. ثُمَّ عانَقَهُ الحُسَينُ ٧ ووَدَّعَهُ وبَكَيا جَميعاً.[١]
١٠١٨. البداية والنهاية: اجتَمَعَتِ الرُّسُلُ كُلُّها بِكُتُبِها عِندَ الحُسَينِ ٧ ... فَعِندَ ذلِكَ بَعَثَ ابنَ عَمِّهِ مُسلِمَ بنَ عَقيلِ بنِ أبي طالِبٍ إلَى العِراقِ، لِيَكشِفَ لَهُ حَقيقَةَ هذَا الأَمرِ وَالاتِّفاقِ، فَإِن كانَ مُتَحَتِّماً وأمراً حازِماً مُحكَماً بَعَثَ إلَيهِ لِيَركَبَ في أهلِهِ وذَويهِ، ويَأتِيَ الكوفَةَ لِيَظفَرَ بِمَن يُعاديهِ؛ وكَتَبَ مَعَهُ كِتاباً إلى أهلِ العِراقِ بِذلِكَ.[٢]
[١]. الفتوح: ج ٥ ص ٣٠، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ١٩٥ نحوه.
[٢]. البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٥٢.