موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢
١١٥٦. تاريخ الطبري عن عيسى بن يزيد: إنَّ المُختارَ بنَ أبي عُبَيدٍ، وعَبدَ اللَّهِ بنَ الحارِثِ بنِ نَوفَلٍ، كانا خَرَجا مَعَ مُسلِمٍ، خَرَجَ المُختارُ بِرايَةٍ خَضراءَ، وخَرَجَ عَبدُ اللَّهِ بِرايَةٍ حَمراءَ، وعَلَيهِ ثِيابٌ حُمرٌ، وجاءَ المُختارُ بِرايَتِهِ فَرَكَزَها عَلى بابِ عَمرِو بنِ حُرَيثٍ، وقالَ: إنَّما خَرَجتُ لِأَمنَعَ عَمراً.
وإنَّ ابنَ الأَشعَثِ وَالقَعقاعَ بنَ شَورٍ وشَبَثَ بنَ رِبعِيٍّ، قاتَلوا مُسلِماً وأصحابَهُ- عَشِيَّةَ سارَ مُسلِمٌ إلى قَصرِ ابنِ زِيادٍ- قِتالًا شَديداً، وإنَّ شَبَثاً جَعَلَ يَقولُ: انتَظِروا بِهِمُ اللَّيلَ يَتَفَرَّقوا، فَقالَ لَهُ القَعقاعُ: إنَّكَ قَد سَدَدتَ عَلَى النّاسِ وَجهَ مَصيرِهِم، فَاخرُج لَهُم يَنسَرِبوا. وإنَّ عُبَيدَ اللَّهِ أمَرَ أن يُطَلَب المُختارُ وعَبدُ اللَّهِ بنُ الحارِثِ، وجَعَلَ فيهِما جُعلًا[١]، فَاتِيَ بِهِما فَحُبِسا.[٢]
١١٥٧. الأخبار الطوال: لَمّا بَلَغَ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ قَتلُ هانِئِ بنِ عُروَةَ، نادى فيمَن كانَ بايَعَهُ، فَاجتَمَعوا، فَعَقَدَ لِعَبدِ الرَّحمنِ بنِ كَريزٍ الكِندِيِّ عَلى كِندَةَ ورَبيعَةَ، وعَقَدَ لِمُسلِمِ بنِ عَوسَجَةَ عَلى مَذحِجٍ وأسَدٍ، وعَقَدَ لِأَبي ثُمامَةَ الصَّيداوِيِّ عَلى تَميمٍ وهَمدانَ، وعَقَدَ لِلعَبّاسِ بنِ جُعدَةَ بنِ هُبَيرَةَ عَلى قُرَيشٍ وَالأَنصارِ، فَتَقَدَّموا جَميعاً حَتّى أحاطوا بِالقَصرِ، وَاتَّبَعَهُم هُوَ في بَقِيَّةِ النّاسِ.
وتَحَصَّنَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ فِي القَصرِ، مَعَ مَن حَضَرَ مَجلِسَهُ في ذلِكَ اليَومِ مِن أشرافِ أهلِ الكوفَةِ، وَالأَعوانِ وَالشُّرَطِ، وكانوا مِقدارَ مِئَتَي رَجُلٍ، فَقاموا عَلى سورِ القَصرِ يَرمونَ القَومَ بِالمَدَرِ[٣] وَالنُّشّابِ[٤]، ويَمنَعونَهُم مِنَ الدُّنُوّ مِنَ القَصرِ، فَلَم يَزالوا
[١]. الجُعْلُ: الأجر( المصباح المنير: ص ١٠٢« جعل»).
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٨١ وراجع: البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٥٤.
[٣]. المَدَرُ: قطع الطين اليابس( لسان العرب: ج ٥ ص ١٦٢« مدر»).
[٤]. النُشّاب: السهام( لسان العرب: ج ١ ص ٧٥٧« نشب»).