موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤
٦/ ١٢
عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاسٍ [١]
١٣١٣. مروج الذهب: لَمّا هَمَّ الحُسَينُ ٧ بِالخُروجِ إلَى العِراقِ، أتاهُ ابنُ العَبّاسِ، فَقالَ: يَابنَ عَمِّ، قَد بَلَغَني أنَّكَ تُريدُ العِراقَ، وإنَّهُم أهلُ غَدرٍ، وإنَّما يَدعونَكَ لِلحَربِ، فَلا تَعجَل، وإن أبيَتَ إلّامُحارَبَةَ هذَا الجَبّارِ، وكَرِهتَ المُقامَ بِمَكَّةَ، فَاشخَص إلَى اليَمَنِ؛ فَإِنَّها في عُزلَةٍ، ولَكَ فيها أنصارٌ وإخوانٌ، فَأَقِم بِها وبُثَّ دُعاتَكَ، وَاكتُب إلى أهلِ الكوفَةِ وأنصارِكَ بِالعِراقِ فَيُخرِجوا أميرَهُم، فَإِن قَووا عَلى ذلِكَ ونَفَوهُ عَنها، ولَم يَكُن بِها أحَدٌ يُعاديكَ أتَيتَهُم- وما أنَا لِغَدرِهِم بِآمِنٍ- وإن لَم يَفعَلوا، أقَمتَ بِمَكانِكَ إلى أن يَأتِيَ اللَّهُ بِأَمرِهِ، فَإِنَّ فيها حُصوناً وشِعاباً.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: يَابنَ عَمِّ! إنّي لَأَعلَمُ أنَّكَ لي ناصِحٌ وعَلَيَّ شَفيقٌ، ولكِنَّ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ كَتَبَ إلَيَّ بِاجتِماعِ أهلِ المِصرِ عَلى بَيعَتي ونُصرَتي، وقَد أجمَعتُ عَلَى المَسيرِ إلَيهِم.
قالَ: إنَّهُم مَن خَبَرتَ وجَرَّبتَ، وهُم أصحابُ أبيكَ وأخيكَ وقَتَلَتُكَ غَداً مَعَ أميرِهِم، إنَّكَ لَو قَد خَرَجتَ فَبَلَغَ ابنَ زيادٍ خُروجُكَ استَنفَرَهُم إلَيكَ، وكانَ الَّذينَ كَتَبوا إلَيكَ أشَدَّ مِن عَدُوِّكَ، فَإِن عَصَيتَني وأبَيتَ إلّاالخُروجَ إلَى الكوفَةِ، فَلا تُخرِجَنَ
[١]. عبداللَّه بن عبّاس بن عبد المطّلب، أبو العباس. ولد بمكّة في الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين، وهاجر إلى المدينة في سنة( ٨ ه) عام الفتح، كان مستشاراً لعمر وأمير الحاجّ لعثمان. وفي خلافة الإمام أمير المؤمنين ٧ كان صاحبه ونصيره ومستشاره، وأحد ولاته وامرائه العسكريّين. حاور الخوارج مندوباً من الإمام، وكان والياً على البصرة عند استشهاد الإمام ٧. بايع الإمام الحسن المجتبى ٧ وبقي على عمله. لم يبايع عبداللَّه بن الزبير حين استولى على نواحي الحجاز والعراق، وكبر ذلك على ابن الزبير وهمّ بإحراقه. كان عالماً خطيباً، له منزلة رفيعة في التفسير والحديث والفقه، وكان تلميذاً للإمام ٧ في العلم مفتخراً بذلك. توفّي في منفاه بالطائف سنة( ٦٨ ه) وهو ابن إحدى وسبعين سنة( راجع: الإرشاد: ج ٢ ص ٨ و سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٣٣١- ٣٥٩ و أنساب الأشراف: ج ٤ ص ٣٩- ٧٣ و الإصابة: ج ٤ ص ١٢١ و تاريخ بغداد: ج ١ ص ١٧٣).