موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١
قالَ الحُسَينُ ٧: يَا بنَ عَمِّ! سَأَنظُرُ فيما قُلتَ.
وبَلَغَ عَبدَ اللَّهِ بنَ الزُّبَيرِ ما يَهُمُّ بِهِ الحُسَينُ ٧، فَأَقبَلَ حَتّى دَخَلَ عَلَيهِ، فَقالَ لَهُ: لَو أقَمتَ بِهذَا الحَرَمِ، وبَثَثتَ رُسُلَكَ فِي البُلدانِ، وكَتَبتَ إلى شيعَتِكَ بِالعِراقِ أن يَقدَموا عَلَيكَ، فَإِذا قَوِيَ أمرُكَ نَفَيتَ عُمّالَ يَزيدَ عَن هذَا البَلَدِ، وعَلَيَّ لَكَ المُكانَفَةُ وَالمُؤازَرَةُ، وإن عَمِلتَ بِمَشورَتي، طَلَبتَ هذَا الأَمرَ بِهذَا الحَرَمِ؛ فَإِنَّهُ مَجمَعُ أهلِ الآفاقِ، ومَورِدُ أهلِ الأَقطارِ، لَم يُعدِمكَ بِإِذنِ اللَّهِ إدراكَ ما تُريدُ، ورَجَوتُ أن تَنالَهُ.
قالوا: ولَمّا كانَ فِي اليَومِ الثّالِثِ، عادَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاسٍ إلَى الحُسَينِ ٧، فَقالَ لَهُ:
يَا بنَ عَمِّ، لا تَقرَب أهلَ الكوفَةِ؛ فَإِنَّهُم قَومٌ غَدَرَةٌ، وأقِم بِهذِهِ البَلدَةِ، فَإِنَّكَ سَيِّدُ أهلِها، فَإِن أبَيتَ فَسِر إلى أرضِ اليَمَنِ، فَإِنَّ بِها حُصوناً وشِعاباً، وهِيَ أرضٌ طَويلَةٌ عَريضَةٌ، ولِأَبيكَ فيها شيعَةٌ، فَتَكونُ عَنِ النّاسِ في عُزلَةٍ، وتَبُثُّ دُعاتَكَ فِي الآفاقِ، فَإِنّي أرجو إن فَعَلتَ ذلِكَ أتاكَ الَّذي تُحِبُّ في عافِيَةٍ.
قالَ الحُسَينُ ٧: يَا بنَ عَمِّ، وَاللَّهِ إنّي لَأَعلَمُ أنَّكَ ناصِحٌ مُشفِقٌ، غَيرَ أنّي قَد عَزَمتُ عَلَى الخُروجِ.
قالَ ابنُ عَبّاسٍ: فَإِن كُنتَ- لا مَحالَةَ- سائِراً، فَلا تُخرِجِ النِّساءَ وَالصِّبيانَ؛ فَإِنّي لا آمَنُ أن تُقتَلَ كَما قُتِلَ ابنُ عَفّانَ، وصِبيَتُهُ يَنظُرونَ إلَيهِ.
قالَ الحُسَينُ ٧: [يابن] عَمِّ! ما أرى إلَّاالخُروجَ بِالأَهلِ وَالوَلَدِ. فَخَرَجَ ابنُ عَبّاسٍ مِن عِندِ الحُسَينِ ٧.[١]
١٣٦٦. الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة): دَخَلَ عَبدُ اللَّهِ بنُ العَبّاسِ عَلَى الحُسَينِ ٧ فَكَلَّمَهُ طَويلًا، وقالَ: أنشُدُكَ اللَّهَ أن تَهلِكَ غَداً بِحالِ مَضيعَةٍ، لا تأتِ العِراقَ، وإن كُنتَ لابُدَّ فاعِلًا، فَأَقِم حَتّى يَنقَضِيَ المَوسِمُ وتَلقَى النّاسَ، وتَعلَمَ عَلى
[١]. الأخبار الطوال: ص ٢٤٣ و راجع: مقاتل الطالبيّين: ص ١١٠.